للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قريب من المحسنين وآخر بني آسرائيل قل ادعوا الله الآيتين فإنه يدخل في شعاره ملك يوكل بحفظه فيستغفر له ويقرأ المعوذتين وَيَنْفُثُ بِهِنَّ فِي يَدَيْهِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وسائر جسده كذلك روي من فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) وليقرأ عشراً من أول الكهف وعشراً من آخرها وهذه الآي للاستيقاظ لقيام الليل وكان علي كرم الله وجهه يقول ما أرى أن رجلاً مستكملاً عقله ينام قبل أن يقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة وليقل خمساً وعشرين مرة سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله والله أكبر ليكون مجموع هذه الكلمات الأربع مائة مرة التَّاسِعُ أَنْ يَتَذَكَّرَ عِنْدَ النَّوْمِ أَنَّ النَّوْمَ نوع وفاة والتيقظ نوع بعث قال الله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها {وقال} وهو الذي يتوفاكم بالليل فسماه توفياً وكما أن المستيقظ تنكشف له مشاهدات لا تناسب أحواله في النوم فكذلك المبعوث يرى ما لم يخطر قط بباله ولا شاهده حسه ومثل النوم بين الحياة والموت مثل البزخ بين الدنيا والآخرة وقال لقمان لابنه يا بني إن كنت تشك في الموت فلا تنم فكما أنك تنام كذلك تموت وإن كنت تشك في البعث فلا تنتبه فكما أنك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك وقال كعب الأحبار إذا نمت فاضطجع على شقك الأيمن واستقبل القبلة بوجهك فإنها وفاة وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ومليكه (٢) الدعاء إلى آخره كما ذكرناه في كتاب الدعوات فحق على العبد أن يفتش عن ثلاثة عند نومه أنه على ماذا ينام وما الغالب عليه حب الله تعالى وحب لقائه أو حب الدنيا وَلْيَتَحَقَّقْ أَنَّهُ يُتَوَفَّى عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ عليه ويحشر على ما يتوفى عليه فإن المرء مع من أحب ومع ما أحب

العاشر الدعاء عن التنبه فليقل في تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقوله رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار (٣) وليجتهد أن يكون آخر ما يجري على قلبه عند النوم ذكر الله تعالى وأول ما يرد على قلبه عند التيقظ ذكر الله تعالى فهو علامة الحب ولا يلازم القلب في هاتين الحالتين إلا ما هو الغالب عليه فليجرب قلبه به فهو علامة الحب فإنها علامة تكشف من باطن القلب وإنما استحبت هذه الأذكار لتستجر القلب إلى ذكر الله تعالى فإذا استيقظ ليقوم قال الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وإليه النشور إلى آخر ما أوردناه من أدعية التيقظ

الورد الرابع يدخل بمضي النصف الأول من الليل إلى أن يبقى من الليل سدسه وعند ذلك يقوم العبد للتهجد فاسم التهجد يختص بما بعد الهجود والهجوع وهو النوم وهذا وسط الليل ويشبه الورد الذي بعد الزوال وهو وسط النهار وبه أقسم الله تعالى فقال والليل إذا سجى أي إذا سكن وسكونه هدوه في هذا الوقت فلا تبقى عين إلا نائمة سوى الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وقيل إذا سجى إذا امتد وطال وقيل إذا أظلم وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي الليل أسمع فقال جوف الليل (٤) وقال داود صلى الله عليه وسلم إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت أفضل فأوحى الله تعالى إليه يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره فإن من قام


(١) حديث قراءة المعوذتين عند النوم ينفث بِهِنَّ فِي يَدَيْهِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَسَائِرَ جسده متفق عليه من حديث عائشة
(٢) حديث عائشة كان آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم الحديث تقدم في الدعوات دون وضع الخد على اليد وتقدم من حديث حفصة
(٣) حديث كان يقول عند تيقظه لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار أخرجه ابن السني وأبو نعيم في كتابيهما عمل اليوم والليلة من حديث عائشة
(٤) حديث سئل أي الليل أسمع قال جوف الليل أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث عمرو بن عنبسه

<<  <  ج: ص:  >  >>