للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَيْفَ بَدَأَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِالْمَلَائِكَةِ وَثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ وَنَاهِيكَ بِهَذَا شَرَفًا وَفَضْلًا وجلاء ونبلاً وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} قال ابن عباس رضي الله عنهما للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعلمون والذين لا يعلمون} وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العلماء} وقال تعالى {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} وقال تعالى {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به} تنبيهاً على أنه اقتدر بقوة العلم

وقال عز وجل {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً} بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم

وقال تعالى {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} رَدَّ حُكْمَهُ فِي الْوَقَائِعِ إِلَى اسْتِنْبَاطِهِمْ وَأَلْحَقَ رُتْبَتَهُمْ بِرُتْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي كَشْفِ حُكْمِ اللَّهِ

وقيل في قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم يعني العلم وريشاً يعني اليقين ولباس التقوى يعني الحياء

وقال عز وجل {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} وقال تعالى {فلنقصن عليهم بعلم} وقال عز وجل {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} وقال تعالى {خلق الإنسان علمه البيان} وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان

وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَيُلْهِمْهُ رُشْدَهُ (١) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ (٢) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فَوْقَ النُّبُوَّةِ وَلَا شَرَفَ فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة

وقال صلى الله عليه وسلم يستغفر للعالم ما في السموات والأرض (٣) وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له

وقال صلى الله عليه وسلم إن الحكمة تزيد الشريف شرفاً وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك (٤) وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصْلَتَانِ لَا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين (٥) ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه

وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء

وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغني عنه أغنى نفسه (٦) وقال صلى الله عليه وسلم الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم (٧) وقال صلى الله عليه وسلم أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم


(١) حديث مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدين ويلهمه رشده متفق عليه من حديث معاوية دون قوله ويلهمه رشده وهذه الزيادة عند الطبراني في الكبير
(٢) حديث العلماء ورثة الأنبياء أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء
(٣) حديث يستغفر للعالم ما في السموات والأرض هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدم
(٤) حديث الحكمة تزيد الشريف شرفاً الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في بيان العلم وعبد الغني الأزدي في آداب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف
(٥) حديث خصلتان لا تجتمعان في منافق الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب
(٦) حديث أفضل الناس المؤمن العالم الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفاً على أبي الدرداء بإسناد ضعيف ولم أره مرفوعا
(٧) حديث الإيمان عريان الحديث أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف

<<  <  ج: ص:  >  >>