للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥] ، ويرون أن علم القاضى ابلغ من الشهادة وأن من حكم بعلمه فقد حكم بما أراه الله (١) .

أما الظاهريون فيرون أنه فرض على القاضى أن يقضى بعلمه فى الدماء والقصاص والأموال والفروج والحدود، سواء علم ذلك قبل ولايته أو بعد ولايته، وأقوى ما حكم بعلمه لأنه يقين الحق ثم بالإقرار ثم بالبينة، وحجتهم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء: ١٣٥] ، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه.."، فصح أن القاضى عليه أن يقوم بالقسط، وليس من القسط أن يترك الظالم على ظلمه لا يغيره، وصح أن فرضنا على القاضى أن يغير كل منكر علمه بيده وأن يعطى كل ذى حق حقه وإلا فهو ظالم (٢) .

* * *

المبحث الثانى

الإقرار

٥٣٨ - يثبت الزنا أيضًا بالإقرار الزانى: ويشترط أبو حنيفة وأحمد أن يقر الزانى بالزنا أربع مرات قياسًا على اشتراط الشهود الأربعة، ولما رواه أبو هريرة فقال: أتى رجل من الأسلميين (وهو ماعز) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فى المسجد فقال: يا رسول الله إنى زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول إنى زنيت، فأعرض عنه، حتى قال ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبك جنون؟ "، قال: لا، قال: "أحصنت؟ "، قال: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "اذهبوا به فارجموه". ولو وجب الحد بالإقرار مرة واحدة لم يعرض عنه رسول الله لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله. وروى نعيم بن هزال هذا الحديث وفيه: "حتى قالها أربع مرات، فقال له رسول الله: "إنك قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة" رواه أبو داود، وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع هى الموجبة.

وروى أبو برزة الأسلمى أن أبا بكر الصديق قال لهذا المقر عند النبى - صلى الله


(١) شرح الأزهار [ج٤ ص٣٢٠] .
(٢) المحلى [ج٩ ص٤٢٧] .

<<  <  ج: ص:  >  >>