للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتفرض الشريعة على معتنقيها أن يؤمنوا بأنها من عند الله، وأنها أصلح نظام وأعدله، ومن ثم فهم لا يعدلون بها نظاماً آخر، ويترتب على هذا أن لا تجد مؤمناً بالدين الإسلامي يرضي بأي نظام مخالف له أو خارج عليه، كالشيوعية وما أشبه، بينما تجد من تطبق عليهم القوانين الوضعية يقيسون الأنظمة بمقياس المصلحة المادية العاجلة، فيستشرفون إلى كل نظام جديد، ويتطلعون إلى الأخذ بكل ما يرونه أفضل من نظامهم أو مما يمكنهم من الجاه والمال والسلطان، ومن ثم يعيشون غير مستقرين على مبدأ ولا نظام.

فمزج الشريعة بين أحكام الدنيا والدين وإيمان المسلمين بها ضمن للشريعة الاستمرار والثبات، وبث في المحكومين روح الطاعة والرضاء، ودعاهم إلى التخلق بالأخلاق الكريمة، وجعل للشريعة قوة في الردع ليست لأي قانون وضعي آخر مهما أحكم وضعه وأحسن تطبيقه وتنفيذه.

* * *

الفرع الثاني

السنة

١٢٣ - تعريف السنة: هي ما أُثر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير. فالسنة على ثلاثة أنواع: سنة قولية، وسنة فعلية، وسنة تقريرية.

أولاً: السنة القولية: هي أحاديث الرسول التي قالها في مختلف المناسبات، مثل قوله: "لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زناً بعد إحصان، أو قتل نفس بدون نفس". وكقوله: "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العَقْل". وكقوله في عقوبة الزاني الذي لم يحصن: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام". وكقوله: "لا قطع في ثمر معلَّق، ولا في حَريسة الجبل، فإن آواه المَراح أو الجَرين فالقطع فيما بلغ ثَمَن المِجَنَّ". وقوله: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه".

<<  <  ج: ص:  >  >>