للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجناية على ما دون النفس عمدًا

٢٧٠- الجناية على ما دون النفس عمدًا هى أن يتعمد الجانى ارتكاب فعل يمس جسم المجنى عليه أو يؤثر على سلامته وأركان الجريمة اثنان:

الأول: فعل يقع على جسم المجنى عليه أو يؤثر على سلامته.

الثانى: أن يكون الفعل متعمدًا.

[الركن الأول: فعل يقع على جسم المجنى عليه أو يؤثر على سلامته:]

٢٧١- يشترط لوقوع الجريمة أن يرتكب الجانى فعلاً يسمى جسم المجنى عليه أو يؤثر على سلامة هذا الجسم بأى حال، ولا يشترط أن يكون الفعل ضربًا أو جرحًا بل يكفى أن يكون أى فعل من أفعال الأذى أو العدوان على اختلاف أنواعها كالضرب والجرح والخنق والجذب والدفع والضغط والعصر.

٢٧٢- وليس من الضرورى أن يستعمل الجانى أداة معينة للإيذاء والعض وحلق الشعر ونتفه ولوى الذراع وغير ذلك، فقد يستعمل يده أو رجله أو أسنانه وقد يستعمل عصًا أو سكينًا أو سيفًا أو بندقية أو مادة مضرة أو سامة، لأن ما دون النفس لا يقصد إتلافه بآلة دون أخرى فتستوى فيه كل الآلات.

وفى مذهب أحمد رأى يرى أن ما دون النفس فيه عمد وشبه عمد، ويفرق بينهما بأن فى الأول القصاص وفى الثانى الدية (١) , ويفرقون بين العمد وشبه العمد بأن الأول هو قصد الضرب بما يفضى إلى النتيجة غالبًا، والثانى هو قصد الضرب بما لا يفضى إلى النتيجة غالبًا مثل أن يضربه بحصاة لا يُوضح مثلها فتوضحه فلا يجب به القصاص لأنه شبه عمد (٢) . ويظهر أنه هو الرأى الراجح فى المذهب، أما الرأى الآخر فيرى أن الجراح كلها عمد دون تفرقة وأن فيها القصاص لقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة:٤٥] .


(١) الإقناع ج٤ ص١٨٩.
(٢) الشرح الكبير ج٩ ص٤٢٨ , المغنى ج٩ ص٤١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>