للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باعتبار انعدام قصد الفاعل إلى القتل فهو يشبه العمد صورة من حيث أنه قصد الفعل (١) .

ويعرفه الشافعيون بأنه: ما كان عمدًا فى الفعل خطأ فى القتل (٢) ، أى كل فعل لم يقصد به القتل تولد منه القتل. ويعرفه بعضهم بأنه قصد الإصابة بما لا يقتل غالبًا فيموت منه، ولا تجب به عقوبة القتل العمد؛ لأن الجانى لم يقصد القتل (٣) . ويعرفه أكثرهم بأنه قصد الفعل والشخص ولو كان غير معين بما لا يقتل غالبًا (٤) .

ويعرفه الحنابلة بأنه: قصد الجناية بما لا يقتل غالبًا فيقتل إما لقصد العدوان عليه أو لقصد التأديب له فيسرف فيه كالضرب بالسوط والعصا والحجر الصغير أو يلكزه بيده أو يلقيه فى ماء يسير أو يصيح بصبى أو معتوه على سطح فيسقطان أو يغتفل عاقلاً فيصيح به فيسقط؛ فهو شبه عمد إذا قتل لأنه قصد الضرب دون القتل، ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ لاجتماع العمد والخطأ فيه فإنه عمد الفعل وأخطأ فى القتل (٥) .

١٠٣ - مقارنة: وظاهر مما سبق أنه يدخل تحت شبه العمد كل الأفعال التى يقصد منها الجانى العدوان، ولم يقصد بها القتل، ولكنها أدت إلى موت المجنى عليه. فالقتل شبه العمد فى الشريعة يقابل الضرب المفضى إلى الموت فى القوانين الوضعية، ولكن تعبير الشريعة بالقتل شبه العمد أصح منطقًا من تعبير القوانين الوضعية ذلك أن القتل شبه العمد يندرج تحته الموت الناشئ عن الضرب والجرح وإعطاء المواد السامة والضارة والتغريق والتحريق والتردية والخنق وكل ما يدخل تحت القتل العمد إذا انعدمت نية القتل عند الجانى وتوفر قصد الاعتداء، ولفظ القتل يدخل تحته كل ما يؤدى للموت، فاختيار فقهاء الشريعة لهذا اللفظ للدلالة على هذه الأنواع المختلفة من الاعتداء والإيذاء هو اختيار موفق لأنها تنتهى جميعًا بالموت، أما لفظ الضرب الذى عبرت به القوانين الوضعية فإذا دخل تحته الضرب باليد أو بأداة أخرى فإنه لا يمكن أن يندرج تحته غير ذلك من أنواع الإيذاء والاعتداء المختلفة الصور والوسائل كالتغريق والتحريق والتردية والخنق وشراح القانون المصرى يعترفون بقصور لفظ الضرب عن استيعاب المعنى الذى يندرج تحته قانونًا ويلاحظون على نصوص الضرب عمومًا قصور ألفاظها عن الإحاطة بما يندرج تحتها.

* * *

أركان القتل شبه العمد

١٠٤ - أركان القتل شبه العمد ثلاثة: أولها: أن يأتى الجانى فعلاً يؤدى لوفاة المجنى عليه. ثانيهما: أن يأتى الجانى الفعل بقصد العدوان. ثالثهما: أن يكون بين الفعل والموت رابطة السببية.

[الركن الأول: فعل يؤدى لوفاة المجنى عليه]

١٠٥ - يشترط لتوفير هذا الركن أن يأتى الجانى فعلاً يؤدى لوفاة المجنى عليه: أيًّا كان هذا الفعل ضربًا أو جرحًا أو غير ذلك من أنواع التعدى والإيذاء مما لا يعتبر ضربًا ولا جرحًا كالتغريق والتحريق وإعطاء مواد ضارة أو سامة بغير قصد القتل.

١٠٦ - وليس من الضرورى فى الضرب والجرح أن يستعمل الجانى آلة معينة: فقد يكون بغير أداة كاللطم واللكم والعض والرفس، وقد يكون بأداة راضةَّ أو حادة أو واخزة كالعصا والسيف والفأس والبلطة والسكين والرمح والمسلة، وقد يرمى الجانى المجنى عليه بشىء كالحجر والسهم والرصاص وقد يغرى


(١) المبسوط ج٦ ص٦٤ , ٦٥.
(٢) الوجيز ج٢ ص١٢٥.
(٣) المهذب ج٢ ص١٨٥.
(٤) نهاية المحتاج ج٧ ص٢٣٧.
(٥) الشرح الكبير ج٩ ص٣٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>