ويرى أبو عبد الله الزبيرى تعزير الجانى باعتباره مرتكبًا المعصية أو شارعًا فى السرقة إذا وجد بجوار المنزل المراد سرقته ومعه مِبْرَد ليستعمله فى فتح الباب أو مِثْقَب لينقب به الحائط, ولو أنه لم يبدأ فى فتح الباب أو نقب الحائط إذا ثبت أنه جاء بقصد السرقة, ويرى تعزير الجانى إذا وجد مترصدًا بجوار محل السرقة يترصد غفوة الحارس ليسرق المتاع الذى يحرسه.
فمقياس الفعل المعاقب عليه فى الشروع هو أن يكون ما أتاه المتهم مكونًا لمعصية كالنقب, ويستعان على معرفة ما إذا كان الفعل معصية أو غير معصية بنية الجانى وقصده من الفعل؛ لأن ثبوت هذه النية يزيل كل شك ويساعد على تحديد نوع المعصية.
وقد جعل أبو عبد الله الزبيرى فى الأمثلة التى ذكرناها سابقًا شأنًا كبيرًا للنية, فالترصد بجوار محل السرقة قد يكون للسرقة أو لعمل آخر مباح, ولكن نية الجانى وحدها هى التى أزالت الشك عن الفعل وعينت المعصية, ووجود الجانى بجوار محل السرقة ومعه مبرد أو مثقب يحتمل أن يكون الجانى قاصدًا سرقة هذا المحل أو غيره, ويحتمل أن يكون أراد السرقة أو أراد عملاً آخر غير محرم, ولكن نية الجانى هى التى أخرجت الفعل من حيز الاحتمال إلى حيز اليقين وعينت المعصية (١) .