للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو العباس أحمدُ بن إدريس القرافي بعد أن ذكر أنَّ الأصلَ في الدعاء التوقف، وذكر أنواعاً من الأدعية الكفرية الناقلة من الملّة الإسلامية: " إذا تقرّر هذا فينبغي للسائلِ أن يحذرَ هذه الأدعيةَ وما يجري مجراها حَذراً شديداً؛ لما تؤدي إليه من سَخطِ الدَيَّان والخلودِ في النيران وحبوط الأعمال وانفساخ الأنكحة واستباحة الأرواح والأموال، وهذا فسادٌ كلّه يتحصل بدعاء واحد من هذه الأدعية ولا يرجع إلى الإسلام، ولا ترتفع أكثر هذه المفاسد إلاَّ بتجديد الإسلام، والنطق بالشهادتين؛ فإن مات على ذلك كان أمره كما ذكرناه، نسأل الله تعالى العافية من موجبات عقابه "١.

إنَّ الواجب على كلِّ مسلم أن يَحذر أشدّ الحَذر من مِثل هذه الأدعيةِ التي أَحْدَثَها بعضُ شيوخ الضلال وأئمّة الباطلِ، فصدُّوا بها الناسَ عن هَدْيِ النبي صلى الله عليه وسلم وصرَفُوهم بها عن سنَّتِه، فضَلُّوا وأضَلُّوا كثيراً وضَلُّوا عن سواء السبيل، وإنَّ المسلم الفَطِن ليتساءل في هذا المقام ما الذي دعا أولئكَ إلى ابتكار تلك الأدعيةِ واختراعِ تلك الأورادِ رَغم ما فيها من ضلال وباطل، فلا يَجِد جواباً على ذلك إلاَّ أنَّ أولئك يريدون أكلَ أموال الناس بالباطل وتكثيرَ الأتباع والمريدين، وقد سبق أن مرَّ معنا قولُ معاذ بن جبل رضي الله عنه: " إنَّ من ورائكم فتناً يكثر فيها المال ويُفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحرُّ، فيوشكُ قائلٌ أن يقول ما للناس لا


١ الفروق للقرافي (٤/٢٦٤ ـ ٢٦٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>