للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قصدوا القبورَ فدعوا عندها وتمسَّحوا بها، فضلاً عن أن يُصلُّوا عندها أو يسألوا الله بأصحابها، أو يسألوهم حوائجهم، ولو كان ذلك سنةً أو فضيلةً لنُقل عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولَفَعله الصحابةُ والتابعون، وقد كان عندهم قبرُ النبي صلى الله عليه وسلم وقبورُ سادات الصحابة، فما منهم مَن استغاث عند قبر صاحبٍ ولا دعاه ولا دعا به ولا دعا عنده ولا استشفى به ولا استسقى به، وحاشاهم أن يفعلوا شيئاً من ذلك، بل ثبت عنهم إنكارُ ما هو دون ذلك بكثير.

روى غيرُ واحد، عن المعرور بن سُويد قال: " صليتُ خلفَ عمرَ ابن الخطاب رضي الله عنه في طريق مكةَ صلاةَ الصبح، فقرأ فيها {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ} ، و {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} ، ثمَّ رأى الناسَ يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهبُ هؤلاء؟ فقيل: يا أميرَ المؤمنين، مسجدٌ صلَّى فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فهُم يُصلُّون فيه، فقال: إنَّما هلك مَن كان قبلكم بمثلِ هذا، كانوا يتَّبعون آثارَ أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبِيَعاً، فمَن أدركته الصلاةُ منكم في هذه المساجد فليُصلِّ، ومَن لا فليمضِ ولا يتعمَّدها "١.

وأرسل رضي الله عنه أيضاً فقطع الشجرةَ التي بايع تحتها أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم خشيةَ افتتان الناس بها٢.

وروى محمد بن إسحاق في مغازيه عن خالد بن دينار، قال: حدَّثنا


١ المصنف لعبد الرزاق (رقم:٢٧٣٤) ، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/١٥٢) .
٢ رواه ابن سعد في الطبقات (٢/٧٦) ، وصححه الحافظ في الفتح (٧/٥١٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>