للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ١، ولهذا فإنَّ مِمَّا يتنافى مع تمام الإيمان به وكمال توحيده سبحانه أن يدعوَه العبدُ وهو غير عازم في مسألته؛ بأن يقول في دعائه: اللَّهمَّ ارحمني إن شئت، أو اللَّهمَّ اغفر لي إن شئت، أو اللَّهمَّ وفِّقني إن شئت، ونحوَ ذلك لِما في هذا القول من إيهام الاستغناء عن الله وعدم الثقةِ فيما عنده، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقولنَّ أحدُكم: اللَّهمَّ اغفر لي إن شئتَ، اللَّهمَّ ارحمني إن شئتَ، ولكن ليعزم المسألةَ وليُعظِّم الرغبة، فإنَّ اللهَ تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه "، وهذا لفظ مسلم٢.

وفي الصحيحين أيضاً من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء، ولا يَقُل: اللَّهمَّ إن شئتَ فأعطِني، فإنَّ الله لا مستكره له " ٣.

وقد أورد الإمام المجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هذا الحديث في كتاب التوحيد، وترجم له بقوله: " باب قول: اللَّهمَّ اغفر لي إن شئت "، وهو رحمه الله ينبِّه بهذه الترجمة إلى أنَّ عدمَ العزم في الدعاء وتعليقه بالمشيئة ممَّا يتنافى مع التوحيد الواجب الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم؛ لأنَّ قولَ القائلِ: " اللَّهمَّ اغفر لي إن شئتَ "، يدلُّ على فتورٍ في الرغبة، وقلَّةِ اهتمامٍ في الطلب، وكأنَّ هذا القول يتضمَّن أنَّ هذا المطلوبَ إن حصلَ وإلاَّ استغنى عنه، ومَن كان هذه حاله لَم


١ سورة يس، الآية: (٨٢) .
٢ صحيح مسلم (رقم:٢٦٧٩) .
٣ صحيح البخاري (رقم:٦٣٣٨) ، صحيح مسلم (رقم:٢٦٧٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>