للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عظمة الله سبحانه بذكر عظمة مخلوقاته، فإذا كان الكرسي وهو مخلوقٌ من مخلوقاته وسع السماوات والأرض فكيف بالخالق الجليل والرب العظيم، وفيها بيانُ عظمة اقتداره سبحانه، وأنَّه سبحانه من كمال قدرته لا يؤوده أي: لا يثقله حفظ السماوات والأرض، ثم ختمت الآية بذكر اسمين عظيمين لله وهما "العلي العظيم"، وفيهما إثباتُ علوِّ الله سبحانه ذاتاً وقدراً وقهراً، وإثباتُ عظمته سبحانه بالإيمان بأنَّ له جميع معاني العظمة والجلال، وأنَّه لا يستحق أحدٌ التعظيمَ والتكبير والإجلال سواه.

فهي آيةٌ عظيمةٌ فيها من المعاني الجليلة والدلالات العميقة والمعارف الإيمانية ما يدلُّ على عظمها وجلالة شأنها، وقد ثبت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنَّها أعظمُ آية في القرآن الكريم كما في الصحيح "أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأُبَيِّ بن كعب: يا أبا المنذر أَتَدْرِي أيَّ آية في كتاب الله أعظم؟ فقال: الله ورسوله أعلم، فردَّدَها مراراً ثم قال أُبَيٌّ: هي آية الكرسي {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} فقال: لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر"١، أي: ليكن العلم هنيئاً لك.

ومِمَّا يُستحب للمسلم أن يحافظَ عليه عند ما يأوي إلى فراشه أن يقرأ سورةَ الكافرون، ويجعلها آخر ما يقرأ فإنها براءةٌ من الشرك.

روى الإمام أحمد في مسنده عن فَروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه قال: "دفع إليَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ابنة أم سلمة، وقال: إنَّما أنت ظئْري، قال: فمكثت ما شاء الله ثم أتيته، فقال: ما فعلت الجاريةُ أو الجويرية قال: قلت: عند أمِّها، قال: فمجيءُ ما جئتَ قال: قلت: تُعلِّمنِي ما أقول عند منامي،


١ صحيح مسلم (رقم:٨١٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>