للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا فيه دلالةٌ بالغةٌ على استحباب دراسة القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، والاجتهاد في ذلك، والإكثار من تلاوته فيه، وعرض القرآن على من هو أحفظُ له، والزيادة في مدارسته.

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أجودَ النّاس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودَ بالخير من الرّيح المرسلة"١.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وهذا أمرٌ يشرع لكل من أراد أن يزيد في القراءة ويطيل وكان يصلّي لنفسه فليطوّل ما شاء، وكذلك من صلّى بجماعة يرضون بصلاته، وأمّا سوى ذلك فالمشروع التخفيف، قال الإمامُ أحمدُ لبعض أصحابه وكان يصلّي بهم في رمضان: "هؤلاء قوم ضعفى اقرأ خمسًا ستًّا سبعًا، قال فقرأت فختمتُ ليلة سبع وعشرين"٢. فأرشدَه رحمه الله إلى أن يراعي حال المأمومين فلا يشقُّ عليهم.

وكان السَّلفُ رحمهم الله يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها، فكان الأسود يقرأ القرآن في كلِّ ليلتين في رمضان.

وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفي بقيّة الشهر في ثلاث.


١ صحيح البخاري (رقم:١٩٠٢) ، وصحيح مسلم (رقم:٢٣٠٨) .
٢ ذكره ابن رجب في لطائف المعارف (ص:١٨٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>