للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووصف الله القرآن بأنَّه أحسنُ الحديث، وأنَّه تعالى ثنى فيه من الآيات وردّد القول فيه ليفهم، وأنَّ جلود الأبرار عند سماعه تقشعرّ خشيةً وخوفاً فقال تعالى: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ، ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ١.

وعاتب سبحانه المؤمنين على عدم خشوعهم عند سماع القرآن، وحذّرهم من مشابهة الكفّار في ذلك، فقال سبحانه: {أَلَمْ يَأْنِ لِلّذِينّ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} ٢، وأخبر سبحانه عن القرآن أنَّه يزيد المؤمنين إيمانًا إذا قرأوه وتدبّروا آياته فقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ٣.

وأخبر عن صالح أهل الكتاب أنَّ القرآن إذا تلي عليهم يخرّون للأذقان سُجَّداً يبكون ويزيدهم خشوعاً وإيماناً وتسليماً، فقال سبحانه: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً، وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً، وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} ٤.


١ سورة الزّمر، الآية: (٢٣) .
٢ سورة الحديد، الآية: (١٦) .
٣ سورة الأنفال، الآية: (٢) .
٤ سورة الإسراء، الآية: (١٠٧ ـ ١٠٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>