للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فتحَ له قفلَ قلبه واليقينَ والصدقَ، وجعل قلبَه وعاءً واعيًا لما يسلك فيه، وجعل قلبَه سليمًا ولسانَه صادقًا وخليقته مستقيمةً، وجعل أذنَه سميعةً وعينَه بصيرةً، ولم يُؤتَ أحدٌ من الناس شيئًا هو شرٌّ من أن يسلك الله في قلبه الريبةَ، وجعل نفسه شرهةً مشرفةً متطلّعةً، لا ينفعُه المالُ وإن أُكثر له، وغلق الله القفلَ على قلبه، وجعله ضيّقًا حرِجًا كأنّما يصّعّدُ في السماء".

قال ابن خُزَيْمَة (١): حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الزُّبَيْدي (٢)، قال: حدثني عبد الله بن رجاء (٣)، عن شُرَحْبيل بن الحَكَم، عن عامر بن نائل، عن كثير بن مُرّة، عن أبي ذرّ بهذا الحديث.

قال ابن خُزَيْمَة: "أنا أبرأُ من عُهْدَة شُرَحْبيل بن الحكم وعامر بن نائل، وقد أغنى الله - فله الحمدُ كثيرًا - عن الاحتجاج في هذا الباب بأمثالهما".

١٤٥٨ - وقال ابن خُزَيْمَة (٤): حدثنا محمد بن يحيى - أسكنه الله جنّتَه -، قال: ثنا عفّان بن مسلم، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، أبنا ثابت، عن أنس عن النبي في قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال:

"تجلّى: قال بيده هكذا - ووصف عفّان أصبعه الخِنْصَر، قال - فساخ الجبل".

فقال حُمَيْدٌ لثابت: أتحدّثُ بمثل هذا؟! قال: فرفع ثابت يدَه فضرب صدرَه وقال: حدَّثنيه أنسٌ عن رسول الله وتقول: أتحدِّثُ بمثل هذا؟!


(١) التوحيد (١/ ١٩٣/ رقم: ١١٠).
(٢) كتبها المصنف: (الزبيري) بالراء، وهو سبق قلم منه ، والتصحيح من التوحيد لابن خزيمة ومن كتب الرجال.
(٣) موضعه بياض في نسخة التوحيد لابن خزيمة المعتمدة عند المحقق، ولم يعرفه.
(٤) التوحيد (١/ ٢٦١/ رقم: ١٦٥).