للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لأنَّ التَّورُّق مع أهلِ العِيْنَة قرينة تدلُّ على أن المقصودَ من التَّورُّق هو تحصيل نقد مقابل زيادة في الذمة.

وروايةُ الجواز تحملُ على التَعامُل مع غير أهل العِيْنَة؛ لأنَّ عملية التَّورُّق الفردي إذا كانت مع غير أهل العِيْنَة، فليس هناك قرينة تدل على تواطؤ البائع والمشتري.

وإذا عرفنا ما تقدَّم من أوجه الجمع بين الرِّوايات، فإن التَّورُّق المصرفي يكونُ محرَّمًا عند الحنابلة، بناءً على رواية التحريم، فرواية تحريم التَّورُّق الفردي نستفيدُ منها في تحريم التَّورُّق المصرفي، وبيان هذا: أن رواية التَّحريم إذا حملتْ على ما كان من أهل العِيْنَة، حيث إنهم لا يبيعون إلا بنسيئة، فيكونون مرجعًا للمحتاجين، فالتَّورُّق المصرفي يكون محرَّمًا؛ لأنَّ المصرفَ لا يبيع إلا بنسيئة، فيكون مرجعًا للمحتاجين، وكون أهل العِيْنَة أو المصرف لا يبيع إلا بنسيئة، فإن هذا قرينة تدلُّ على تواطؤ البائع والمشتري على النَّقْد بالنَّقْد في عملية التَّورُّق، سواء أكانت فردية أم مصرفية.

٢ - عرفنا فيما سبق -في صور العِيْنَة- أنَّه رُوي عن الإمام أحمد أنَّه قال: "العِيْنَة: أن يكونَ عند الرجل المتاعُ، فلا يبيعه إلا نسيئة" (١)، والسبب الذي جعل الإمامَ أحمدَ يحكم على فعل الشخص الذي لا يبيع إلا نسيئة أنَّه عينة هو: "أن مَنْ لا يبيع إلا نسيئة، يكونُ في الغالب مرجعًا للمحتاجين للنقد، فيشترون منه نسيئة، لكي يبيعوا نقدًا بأقل، فتكون المعاملةُ نقدًا بنقد. . . وسبب المنع من التفرغ للبيع بنسيئة هو مَنْعُ التَّورُّق من أن يتحوَّل لعملٍ منظم، لكونه حينئذ قرينة جلية على تواطؤ البائع والمشتري على النَّقْد بالنَّقْد" (٢).

ولذلك قال ابنُ عقيل: "إنما كره النَّسِيئة لمضارعتها الرِّبا، فإن الغالب أن


(١) المغني لابن قدامة (٤/ ١٢٧).
(٢) التَّورُّق والتَّورُّق المنظم. سامي السويلم (٦٤).

<<  <   >  >>