للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فرق بين ذلك وبين مئة بمئة وعشرين درهمًا بلا حيلة البتة، لا في شرع، ولا في عقل، ولا عُرف، بل المفسدة التي لأجلها حرّم الرِّبا بعينها قائمة مع الاحتيال، أو أزيد منها، فإنها تضاعفت بالاحتيال، لم تذهب، ولم تنقص، فمن المستحيل على شريعة أحكم الحاكمين أن يحرِّمَ ما فيه مفسدة، ويلعن فاعله، ويؤذنه بحرب منه ورسوله، ويوعده أشد الوعيد، ثمَّ يبيحُ التحيل على حصول ذلك بعينه، سواء مع قيام تلك المفسدة وزيادتها بتعب الاحتيال في معصية ومخادعة الله ورسوله، هذا لا يأتي به شرعٌ، فإن الرِّبا على الأرض أسهل وأقل مفسدة من الرِّبا بسلم طويل صعب التراقي، يترابى المترابيان على رأسه" (١).

الأمر الثالث: نستطيع أن نعرفَ حرمةَ التَّورُّق المصرفي من خلال تطبيق قاعدة [المدخلات، والمخرجات]، فإن هذه القاعدة تعني: أن الاعتبار مرتبط بالمحصلة النهائية للعملية، ولا عبرة بما دخل في العملية ولا بما خرج، بمعنى

أنه لا عبرة بما توسط العملية من عقود، بل العبرة بالمحصِّلة النهائية، والمحصِّلة النهائية لعملية التَّورُّق المصرفي هي: نقد حاضر يحصل عليه العميل (المُتَوَرِّق) مقابل زيادة في ذمته، وهذه هي حقيقة الرِّبا.

الأمر الرابع: أن التَّورُّق المصرفي يقومُ على عدة عقود، وهذه العُقُودُ تكون صحيحة إذا استوفت شروطها، والواقع يدلُّ على أن هناك ارتباط بين تلك العُقُود، "فالبنك يشتري السِّلعة بناء على اتفاقية سابقة مع شركة معينة وهو لم

يكن ليشتري السِّلعة إذا لم يتوقعْ أن هناك متورقين مستعدين لشرائها، والمستورق لا يشتري بالقطع، إلا لأنه يعلمُ أنَّه يبيعُ ما اشتراه بثمن مؤجَّل بنقد حال أقل منه. . . فهذه العمليةُ يجب الحكم عليها في مجموعها، أي: باعتبارها

عملية واحدة، وإن تعددت أطرافها وعقودها دون الحكم على كل عملية، أو


(١) إعلام الموقعين (٣/ ١١١ - ١١٣).

<<  <   >  >>