"قال ابن إسحاق وغيره" الواقدي، وابن سعد، وعائذ: وجل أهل المغازي في سبب هذه الغزوة، "ثم خرج -عليه الصلاة والسلام" إلى بني النضير؛ ليستعين بهم في دية ذينك القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية؛ للجوار الذي كان -صلى الله عليه وسلم- عقده لهما" كما حدثني يزيد بن رومان، "وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف" بكسر الحاء وسكون اللام. قال شيخنا: ولعل سؤالهم لسهولة الإعطاء عليهم لكون المدفوع لهم من حلفائهم؛ إذ لو كانوا أعداءهم لشق عليهم الإعطاء لهم، فاندفع ما قيل هذا يقتضي أن الحليف يلزمه دية من قتل من محالفيه، "فلما أتاه -عليه الصلاة والسلام- يستعينهم في ديتهما، قالوا:" نعم "يا أبا القاسم, نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه" يحتمل أنهم قالوا ذلك ليتمكنوا من تدبير ما أرادوه، ويحتمل أنه إنما طرأ لهم الغدر بعد, حين رأوه جنب الجدار. وفي رواية: إنهم قالوا: نفعل ما أحببت، قد آن لك أن تزورنا، وأن تأتينا، اجلس حتى تطعم وترجع بحاجتك، ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئنتنا به. "ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوه على مثل هذا الحال" منفردًا ليس معه من أصحابه إلّا نحو العشرة، "وكان -صلى الله عليه وسلم" قاعدًا "إلى جنب جدار من بيوتهم، قالوا: من" بفتح الميم "رجل يعلو على هذا البيت, فيلقي هذا الصخرة عليه" هكذا في نقل المصنّف كالفتح عن ابن إسحاق، وظاهره أنه معينة.