للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الترمذي عن ابن مسعود أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق. وقال: ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، فمال ابن العربي إلى الترجيح فقال: الصحيح أن التي اشتغل عنها صلى الله عليه وسلم واحدة وهي العصر.

وقال النووي: طريق الجمع بين هذه الروايات، أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها. قال: وأما تأخيره عليه الصلاة والسلام صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف.


وفي حديث أبي سعيد عند أحمد والنسائي: الظهر والعصر والمغرب، وأنهم صلوا بعد هوى من الليل.
"وفي الترمذي" والنسائي "عن ابن مسعود: أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق" حتى ذهب من الليل ما شاء الله.
قال الحافظ: وفي قوله: أربع، تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت.
"وقال الترمذي: "ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة" ابن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال اسمه عامر كوفي ثقة، مات بعد سنة ثمانين، "لم يسمع من" أبيه "عبد الله" بن مسعود، فهو منقطع، وفي التقريب الراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، "فمال ابن العربي إلى الترجيح، فقال: الصحيح أن التي اشتغل عنها صلى الله عليه وسلم واحدة وهي العصر".
قال الحافظ: ويؤيده حديث علي في مسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر.
"وقال النووي: طريق الجمع بين هذه الروايات، أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا،" أي: شغلهم عن العصر أو الظهر والعصر، "في بعض الأيام، وهذا" أي: تأخير أربع صلوات، "في بعضها".
قال الحافظ: ويقربه أن روايتي أبي سعيد وابن مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر، بل فيهما أن قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب، وأما حديث جابر ففيها أن ذلك كان عقب غروب الشمس.
"قال" النووي: "وأما تأخيره عليه الصلاة والسلام للعصر حتى غربت الشمس، فكان قبل نزول" قوله تعالى: {فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} ، "صلاة الخوف" كما مر من حديث أبي سعيد، وقد صلى صلاة الخوف في ذات الرقاع، وهي قبل الخندق عند جماعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>