للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأخذوا القافلة فمر واحد منهم وقال ما معك قلت أربعون دينارا فظن أني أهزأ به فتركني فرآني رجل آخر فقال ما معك فأخبرته فأخذني إلى كبيرهم فسألني فأخبرته فقال ما حملك على الصدق قلت عاهدتني أمي على الصدق فأخاف أن أخون عهدها فصاح ومزق ثيابه وقال أنت تخاف أن تخون عهد أمك وأنا لا خاف أن أخون عهد الله ثم أمر برد ما أخذوه من القافلة وقال أنا تائب لله على يديك فقال من معه أنت كبيرهم في قطع الطريق وأنت اليوم كبيرنا في التوبة فتابوا جميعا ببركة الصدق.

[باب ذم الكبر]

قال الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا أي تكبرا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من قلبه مثقال ذرة من كبر أي لا يدخل الكبر مع صاحبه بل يخرج منه في عرصات القيامة بما يحصل للعبد من الأهوال والتوبيخ في ذلك اليوم وإذا أوترت جهنم بالمتكبرين والمتجبرين والمتكبر هو المتعظم بما ليس فيه والمتجبر الذي لا يتوصل إليه وأوترت الجنة بالضعفاء وهم من يتبرأ من حوله وقوته ويتمسك بحول الله وقوته ودخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فارتعد الرجل من هيبته صلى الله عليه وسلم فقال له هون عليك فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد قال الماوردي في أب الدنيا والدين أراد النبي بذلك حسم مواد التكبر وقطع ذراع الإعجاب وقال النبي صلى الله عليه وسلم العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ... لطيفة: رأيت في كتاب شرف المصطفى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في سفر بذبح شاة فقال رجل علي ذبحها وقال آخر علي سلخها وقال آخر على طبخها فقال النبي صلى الله عليه وسلم وعلي أنا أجمع لكم الحطب ... موعظة: أرتفع سليمان عليه السلام يوما بجنده في الهواء حتى سمع تسبيح الملائكة ثم نزل حتى أصاب بقدميه البحر فسمع صوتا يقول لو في قلب صاحبكم مثقال ذرة من الكبر لخسف به وركب يوما على سرير ملكه مع جنده في الهواء فأعجبه نفسه فأراد السرير أن ينقلب به فقال سليمان استقم قال حتى تستقيم أنت وكان سرير من ذهب وحرير نسجه الجن فرسخا في فرسخ وعليه ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فجلس الأنبياء معه على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ... حكاية: وقال الشيخ القدوة عبد الرحمن الطفسونجي رضي الله عنه ويتكلم على الكرسي أنا بين الأولياء كالكركي بين الطيور وأطولهم عنقا فوثب إليه رجلا وقال دعني أصارحك فنظر إليه الشيخ نظرة ثم أطرق برأسه ثم قال نظرت إليه فوجدت تحت كل شعرة في جسده قنطاراً من عناية الله قال الهمذاني في كتاب السبعيات خلق الله في الآدمي مائة ألف شعرة وأربعا وعشرين ألف شعرة ثم قال الشيخ للرجل من أين أنت قال من بغداد من أصحاب الشيخ عبد القادر الكيلاني فقال الشيخ عبد الرحمن ما أسمع بذكر الشيخ عبد القادر الكيلاني إلا في الأرض وقد مكثت أربعين سنة على باب القدرة ما رأيت الشيخ عبد القادر لا داخلا ولا خارجا وكان الشيخ عبد القادر في تلك الساعة يتكلم مع أصحابه فقال يا فلان يا فلان اذهبا إلى طفسوفج

<<  <  ج: ص:  >  >>