للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:
مسار الصفحة الحالية:

يا ولي فها أنا أحببتك فوعزتي وجلالي ما خلقت الجنة إلا لأجلك فلك اليوم ما شئت وعن النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الله تعالى جبريل إلى أهل الجنة فيأمرهم برؤية الله تعالى فيخرج آدم عليه السلام ومعه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتهليل فيمد أهل الجنة أعناقهم فيقولون من هذا الذي لم نر أحسن منه فيقولون آدم يمضي لزيارة ربه سبحانه وتعالى ثم يخرج إبراهيم في مثل هيئته وموكبه ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وسلم في مثل موكب إبراهيم وموسى وعيسى وآدم وجميع مواكب أهل الجنة وحوله تسبيح الملائكة ما لا يعلمه إلا الله تعالى ثم يؤذن بعدهم لسائر النبيين والمرسلين يخرج كل نبي بأمته ويخرج الصديقون والشهداء حتى يحدقوا بالعرش فيقول الله تعالى مرحبا بعبادي ووفدي وزواري وجيراني وأوليائي يا ملائكتي أكرموهم فيطرحون للأنبياء منابر النور وللشهداء كراسي النور ولسائر الناس كثائب المسك ثم يقول الله تعالى أطعموهم فيأتون بأنواع الطعام فيوضع بين يدي أسفل أهل الجنة منزلة سبعون ألف صحفة من الذهب كل صفحة ألوان لا يشبه بعضها

بعض فيأكل ولي الله من تلك الألوان ويجد لآخرها طعما لا يجد لأولها ثم يقول الله سبحانه وتعالى اسقوهم فيأتون بالشراب وإنه ليقوم على رأس أسفل أهل الجنة منزلة سبعون ألف ملك شبه الؤلؤ بأيديهم أواني الفضة وأباريق الذهب فيها شربة ليس فيها لون على لون الآخر كلهم يبتدرون إليه أيهم يأخذ الإناء معه ثم يقول الله سبحانه وتعالى اكسوا عبادي فيستبقون فيؤتون بحلل مطوية مصقولة بنور الرحمن يكسوهم إياها ثم يقول الله تعالى طيبوا عبادي وعزتي وجلالي لأرينكم وجهي فيتجلى لهم فيرونه سبحانه من غير تكيف وتتصدع قصور الجنة وتصبح أهلها وما فيها من الثمار والأشجار والأنهار يقولون سبحانك فإذا رأوه خروا له سجدا فيمكثون في السجود ما شاء الله فيقول سبحانه وتعالى ارفعوا رءوسكم فقد رضيت عنكم فيرفعون رءوسهم فقد زادهم الله بهاء ونورا وجمالا ثم تقدم إليهم خيلهم فيركبونها ويرجعون إلى قصورهم وقد رضوا عن ربهم ورضي عنهم فيدخلون على أزواجهم فتقول لهم أزواجهم وقد أتوا من الحسن من رؤية مولاهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يا أولياء الله قد زينتكم كرامة الله فزادتكم نورا على نور وبهاء على بهائكم قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا وذلك أنهم يزورون الله تعالى كل جمعة فيقول الله تعالى تمنوا ما شئتم فيلتقون بالعلماء فيقولون ماذا نتمنى فيقولون تمنوا عليه كذا وكذا وفي تفسير الرازي عن النبي صلى الله عليه وسلم العلماء مفاتيح الجنة وخلفاء الأنبياء وقال صلى الله عليه وسلم للجنة ثمانية أبواب ما بين المصراعين من كل باب كما بين السماء والأرض وفي زاوية كما بين المشرق والمغرب في تذكرة القرطبي لها ثلاثة عشر بابا باب للكاظمين الغيظ وتقدم في باب الحلم وفي البخاري ما بين المصراعين كما بين مكة وبصرى ولعل بعض الأبواب أوسع من بعض لاختلاف الروايات وفي الحديث للترمذي من قال عقب وضوئه الحديث المشهور أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فتحت له أبواب الجنة الثمانية وقال مجاهد الجنة من فضة وترابها من مسك وقيل زعفران وأصول شجرها من ذهب وفضة واغصانها من لؤلؤ وزبرجد وياقوت والتمر تحت الأغصان من أكل قائما لم يؤذه وكذلك القاعد والمضطجع ثم قرأ وذللت قطوفها تذليلا ومثله وجنى الجنتين دان ثمرها قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع فهاتان الجنتان لمن يخاف مقام ربه من ذهب ومن دونهما جنتان من فضة لأصحاب اليمين قال الله تعالى في الأوليين فيهما من كل فاكهة زوجان في الأخيرتين فيهما فاكهة ونخل ورمان فالأول أبلغ وقال في الأوليين فيهما عينان تجريان وفي الأخيرتين فيهما عينان نضاختان بالخاء المعجمة فهو أكثر من النضح بالحاء المهملة والمعين أي فوارتان بالماء والمسك والنضخ دون الجري وقال في الأوليين متكئين على فرش بطائنها من استبرق ووجهها من نور جامد وفي الأخيرتين متكئين على رفرف خضر وقيل هو رياض الجنة وقيل هو شيء إذا جلس عليه الرجل طار به والعبقرى هي البسط ولاشك أن الفرس أفضل وقال في الأوليين في صفة الحور كأنهن الياقوت والمرجان وفي الأخيرتين فيهن خيرات حسان لأنهن في الحمرة كالياقوت في البياض كالمرجان وهو صغار اللؤلؤ قال ابن عباس ذواتا أفنان أي ذواتا ألوان من الفاكهة وفي الأخيرتين مدهامتان أي خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان وكثرة الأغصان أفضل من الخضرة فالأوليان لمن خاف مقام ربه والأخيرتان لمن قصر حاله في الخوف من الله تعالى وقيل أن الأخيرتين أدنى أي أقرب إلى العرش فتكونان أفضل والله أعلم ... فائدة: قوله تعالى وطلح منضود قال أكثر المفسرين أنه شجر الموز منضود أي بعضه فوق بعض ومن منافعه أنه يرطب المعدة اليابسة ويلين البطن وينفع من السعال اليابس وينبغي أكله قبل الطعام قيل أنه من القلقاس أخذ فرعون نواة وجعلها في قلقاسة وزرعها فخرج منها الموز وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انظروا في ديوان عبدي فمن رأيتموه سالني الجنة فأدخلوه الجنة ومن استعاذ بي من النار فاصرفوه عنها قال

مؤلفه إنما ذكرت باب الجنة عقب باب فضل الأمة لأنهم السابقون إليها وهم أكثر أهل الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم رواه ابن ماجة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل نصف أهل الجنة ثم تقاسموهم في النصف الثاني حكاه القرطبي في سورة الواقعة ونظيره في صحيح البخاري قال البرماوي في شرح البخاري لم يقل صلى الله عليه وسلم أولا نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء السائل مرة بعد مرة دليل على الإعتناء به وفيه أيضا حملهم على تجديد الشكر لله تعالى وقوله فكبرنا في رواية البخاري أي عظمنا ذلك وقيل قالوا الله أكبر فرحا بهذه البشارة العظيمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا في حديث آخر أن الله أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله فهلا استزدته فقال فأعطاني هكذا وفتح الراوي يديه وفي رواية يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقال عمر زدنا يا رسول الله فقال مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا قال زدنا يا رسول الله قال وثلاث حثيات من حثيات الرب عز وجل قال زدنا يا رسول الله فصاح أبو بكر وقال حسبنا يا عمر فقال عمر يا أبا بكر دع رسول الله صلى الله عليه وسلم يزدنا من فضل ربنا فقال أبو بكر والذي بعثه بالحق نبيا إن الخلق كله لا يأتي حثية من حثيات ربنا عز وجل وذكر في كتاب العقائق دخل أبو بكر الصديق في الأيام التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى عند قبره فغلبه النوم فرآه عمر كأنه يتكلم في منامه فأيقظه فقال يا عمر قطعت منامي كنت الساعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت العرش وهو يقول بإلحاح يا رب أمتي يا رب أمتي فقلت يا رسول الله دع ربك يقض مراده فخرج النداء وهبناك وهبناك قالها مرتين فأيقظتني يا عمر فلا أدري كم وهبه فهتف بهما هاتف من القبر الشريف وهبني الكل والله أعلم قال أبو حازم رضي الله عنه بلغني أن من قال إذا فرغ المؤذن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك كل شيء هالك إلا وجهه اللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدت إلا لك لا يتقبلها غيرك مني فاجعاها لي قربة عندك وحجابا من نارك واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة بك رحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شيء قدير أدخله الله الجنة بغير حساب أعلم قال مؤلفه رحمه الله تعالى إنما ختمت بهذه الفائدة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قال آخر كلامه إلا إله إلا الله دخل الجنة فكما ختمت كتابي بها أرجو من الله تعالى الكريم أن يختم لي وللمسلمين بها ولقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال البغوي أي جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة قال القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي وفي المورد العذب إذا قال العبد لا إله إلا الله خرج من فمه عمود من نور فيقف بين يدي الله تعالى فيقول الله تعالى للنور اذهب إلى عرشي فيقول لا وعزتك لا أذهب حتى تغفر لقائلي فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي إني لم أجرك على لسانه إلا وقد غفرت له وهذه الكلمة تقابل بالنظر إلى وجه الله تعالى قال الخواص رضي الله عنه رأيت رجلا تحت شجرة قد أشرف على الموت من العطش فقلت يا إلهي أنهارك في الأرض جارية وبحارك في أقطارها طامية وهذا المحب يموت عطشا ففتح عينيه وقال يا خواص وعزتي لو سقاني بحار المشارق والمغارب ما رويت إلا بالنظر إلى وجهه الكريم قال علي رضي الله عنه من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر فليكن آخر كلامه في مجلسته. إنما ذكرت باب الجنة عقب باب فضل الأمة لأنهم السابقون إليها وهم أكثر أهل الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم رواه ابن ماجة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل نصف أهل الجنة ثم تقاسموهم في النصف الثاني حكاه القرطبي في سورة الواقعة ونظيره في صحيح البخاري قال البرماوي في شرح البخاري لم يقل صلى الله عليه وسلم أولا نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء السائل مرة بعد مرة دليل على الإعتناء به وفيه أيضا حملهم على تجديد الشكر لله تعالى وقوله فكبرنا في رواية البخاري أي عظمنا ذلك وقيل قالوا الله أكبر فرحا بهذه البشارة العظيمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا في حديث آخر أن الله أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله فهلا استزدته فقال فأعطاني هكذا وفتح الراوي يديه وفي رواية يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقال عمر زدنا يا رسول الله فقال مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا قال زدنا يا رسول الله قال وثلاث حثيات من حثيات الرب عز وجل قال زدنا يا رسول الله فصاح أبو بكر وقال حسبنا يا عمر فقال عمر يا أبا بكر دع رسول الله صلى الله عليه وسلم يزدنا من فضل ربنا فقال أبو بكر والذي بعثه بالحق نبيا إن الخلق كله لا يأتي حثية من حثيات ربنا عز وجل وذكر في كتاب العقائق دخل أبو بكر الصديق في الأيام التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى عند قبره فغلبه النوم فرآه عمر كأنه يتكلم في منامه فأيقظه فقال يا عمر قطعت منامي كنت الساعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت العرش وهو يقول بإلحاح يا رب أمتي يا رب أمتي فقلت يا رسول الله دع ربك يقض مراده فخرج النداء وهبناك وهبناك قالها مرتين فأيقظتني يا عمر فلا أدري كم وهبه فهتف بهما هاتف من القبر الشريف وهبني الكل والله أعلم قال أبو حازم رضي الله عنه بلغني أن من قال إذا فرغ المؤذن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك كل شيء هالك إلا وجهه اللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدت إلا لك لا يتقبلها غيرك مني فاجعاها لي قربة عندك وحجابا من نارك واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة بك رحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شيء قدير أدخله الله الجنة بغير حساب أعلم قال مؤلفه رحمه الله تعالى إنما ختمت بهذه الفائدة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قال آخر كلامه إلا إله إلا الله دخل الجنة فكما ختمت كتابي بها أرجو من الله تعالى الكريم أن يختم لي وللمسلمين بها ولقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال البغوي أي جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة قال القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي وفي المورد العذب إذا قال العبد لا إله إلا الله خرج من فمه عمود من نور فيقف بين يدي الله تعالى فيقول الله تعالى للنور اذهب إلى عرشي فيقول لا وعزتك لا أذهب حتى تغفر لقائلي فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي إني لم أجرك على لسانه إلا وقد غفرت له وهذه الكلمة تقابل بالنظر إلى وجه الله تعالى قال الخواص رضي الله عنه رأيت رجلا تحت شجرة قد أشرف على الموت من العطش فقلت يا إلهي أنهارك في الأرض جارية وبحارك في أقطارها طامية وهذا المحب يموت عطشا ففتح عينيه وقال يا خواص وعزتي لو سقاني بحار المشارق والمغارب ما رويت إلا بالنظر إلى وجهه الكريم قال علي رضي الله عنه من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر فليكن آخر كلامه في مجلسته.

<<  <  ج: ص: