للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والمعنى في هذه التجزئة أن ما يصاب في تأويله من هذه الرؤيا التي على هذه الصفة المذكورة في الحديث فيخرج على ما تعبر به، فما يخطأ في تأويله فلا يخرج على ما يعبره يكون جزءا من خمسة وأربعين، أو من ستة وأربعين، أو من سبعين، إذ لو خرجت كلها على ما تعبر لكانت كالنبوءة في الإخبار بالمغيبات، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: " لن يبقى بعدي من النبوءة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوءة " (١) فالرؤية الصالحة المبشرة من الله عز وجل جزء من الأجزاء المذكورة في الحديث إن كانت من الرجل الصالح، وإن لم تكن من الرجل الصالح فلا يقال فيها - وإن كانت من الله سبحانه وتعالى - إنها جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوءة، ولا من ستة وأربعين، ولا من سبعين.

وفي الحديث " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا " (٢) وينبغي أن لا يحدث بالرؤيا التي يحب إلا من يحب كما في الحديث (٣)

قوله: وحيث في النوم البيتين، معناه أن من رأى في نومه ما يكرهه إذا نفث عن يساره ثلاثا وتعوذ أمن من شرها كما في الحديث، (٤) ويؤمر بالتحول إلى جنبه الآخر، (٥) أو يقوم للصلاة، (٦) وألا يحدث بها، (٧) قال أبو سلمة بن عبد الرحمان - رحمه الله تعالى -: إنه كان يرى الرؤيا أثقل من الجبل فلما سمع هذا الحديث لم يبالها.


(١) متفق عليه، وهذا لفظ الموطإ.
(٢) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
(٣) متفق عليه من حديث أبي قتادة ـ رضي الله تعالى عنه ـ.
(٤) متفق عليه.
(٥) رواه مسلم وابن ماجة والإمام أحمد من حديث جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ.
(٦) الأمر بالصلا رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنهما ـ.
(٧) متفق عليه من حديث أبي قتادة ـ رضي الله تعالى عنه ـ.

<<  <   >  >>