للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وأشار بقوله: واسجد لسهو البيتين، إلى أن من سها في الصلاة بزيادة يؤمر أن يسجد سجدتين بعد سلامه لحديث ذي اليدين -رضي الله تعالى عنه (١) -ويتشهد بعدهما ويسلم منهما، قال ابن ناجي: وظاهر كلام الشيخ أنه لا يحرم للسجود البعدي، وهو نقل الأكثر، وقيل إنه يحرم له، وقيل إن سهى وطال أحرم وإلا فلا، قال: واختلف قول مالك -رحمه الله تعالى -هل يجهر بالسلام البعدي أو يسر على قولين.

ومحلهما غير الإمام كما في المواهب، ثم محل ما ذكر من الأمر بالسجود، ما لم تكثر الزيادة جدا، أو تكون مما يباح في الصلاة كإنصات قل لمخبر، وإدارة مؤتم ومشي صفين لحاجة، لصلاته صلى الله تعالى عليه وسلم على المنبر ونزوله عند السجود، (٢) فالأولى مبطلة، والثانية لا تقتضي سجودا، واختلف هل يراعى في ذلك مجموع الصلاة، أو ينظر إلى كل ركعة على حدتها، ووجهه حديث حمل أمامة - رضي الله تعالى عنها - (٣) ومنهم من حمله على الخصوصية، وفي معنى الفعل الجائز الفعل الخارج عن الاختيار كسقوطه، وأما القول فيسجد لسهوه يسيرا كان أو كثيرا ولو حرفا، ما لم يكن من جنس الأقوال المشروعة في الصلاة، كالتكبير وقراءة غير الفاتحة، فلا يسجد لسهوه، وله التسبيح عمدا للإفهام لحديث " من نابه شيء في صلاته فليسبح " (٤) وإن أفهم بما سوى ذلك بطلت صلاته على المشهور، لأن ذلك في معنى الكلام، إلا أن يكون ذلك من غير انتقال إليه بأن كان في محله، ولكنه رفع به صوته للإفهام فلا تبطل صلاته، والمشهور أن سجود البعدي سنة، وحكي فيه الوجوب.


(١) متفق عليه.
(٢) متفق عليه.
(٣) متفق عليه.
(٤) متفق عليه، واللفظ لمسلم.

<<  <   >  >>