للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحدة، ففي القبيلة الواحدة ترى "الْبَرْزَةَ" وهي التي تجلس إلى الرجال، وتجاذبهم الحديث سافرة غير محجوبة، و"المحتشمة" كما قدمنا، وهي التي ترخي قناعها إذا خرجت من بيتها، فلا تطرحه حتى تعود.

قال الفراء: "كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها، وتكشف ما قُدَّامَها فأُمِرن بالاستتار" اهـ (١) .

ومنهن "سقوط القناع " وهي التي لا تكاد تنتقب ثقة بنفسها، وإدلالَا بحسنها، أو سيرًا على سجيتها.

وفي مثلها يقول المسيِّب بن علس:

إذا تستبيك بأصلتيّ ناعم ... قامت لتفننه بغير قناع

تستبيك: تغلبك على نفسك حتى تكون سبيًا لها، والأصلتي: الخد الحسن.

وقال المرقش الأصغر:

أرتك بذات الضال منهما معاصما ...

وخدّا أسيلًا كالوذيلة ناعما

ذات الضال: موضع، والوذيلة: المرأة، ومعنى ذلك أنها لم تتحرج بما يخفى معاصمها، أو يحجب وجهها.

وإلى هذه يشير عمر بن أبي ربيعة في قوله:

فلما توافقنا وسلمت أقبلت ... وجوهٌ زهاها الحسن أن تتقنَّعا

زهاها الحسن: استخفها، يقول: إن هذه الوجوه استخفها الحُسن عن

أن تتقنَّع.

وقال الأصمعي: وقد تُلْقي المرأةُ خِمارَها لحسنها وهي على عفة، وأنشد

في ذلك قول أبي النجم في إحدى أراجيزه:

مِن كُلَ غراء سَقْوطِ البرقع ... بَلْهَاءَ لم تَحْفَظْ ولم تُضَيِّع


(١) نقله عنه الحافظ في "الفتح " (٨/٣٤٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>