للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد جاء موسى إلى صالحِ مدين غريبًا طريدا خائفًا وحيدًا جائعًا عريانًا فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه، ورأى من حاله، أعرض عما سوى ذلك) (٥٦١) اهـ.

قال ابن القيم رحمه الله: (والذي يقتضيه الحكم اعتبار الدين في الكفاءة أصلًا وكمالا، فلا تزوج عفيفة لفاجر، ولم يعتد القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك) (٥٦٢) اهـ.

فليتق الله أناس هان عليهم دينهم، فلا يبالون بتزوج بناتهم الصالحات ممن هم عن الدين معرضون، وللصلاة مضيعون، وبالمنكر آمرون، وعن المعروف ناهون، إيثارًا لأعراض الدنيا ومتاعها الزائل، وليعلموا أنهم بين يدى ربهم موقوفون، وعن فتنتهم بناتهم مسئولون (وسيعلمُ الذين ظلموا أي منقلب يقلبون) .

عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه، أحفِظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسألَ الرجل عن أهل بيته " (٥٦٣) .

وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة " (٥٦٤) .


(٥٦١) " الجامع لأحكام القرآن " (١٣/٢٧٨) .
(٥٦٢) " زاد المعاد" (٥/١٥٩) .
(٥٦٣) انظر الحاشية رقم (٧٤١) .
(٥٦٤) رواه البخاري (١٣/١١٢) في الأحكام: باب من استرعى رعية فلم ينصح، ومسلم رقم (١٤٢) في الإيمان، وفي الإمارة، والإمام أحمد في " المسند " (٥/٢٥، ٢٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>