للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجنان يسرحون فيها ويتنعمون فيها كيف شاءوا فتقول لهم الملائكة هل رأيتم الحساب فيقولون ما رأينا حساباً فتقول لهم هل جزتم الصراط فيقولون ما رأينا صراطاً فتقول لهم هل رأيتم جهنم فيقولون ما رأينا شيئاً فتقول الملائكة من أمة من أنتم فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتقول ناشدناكم الله حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون خصلتان كانتا فينا فبلغنا هذه المنزلة بفضل رحمة الله فيقولون وماهما فيقولون كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم لنا فتقول الملائكة يحق لكم هذا (١) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا (٢)

وفي أخبار موسى عليه السلام إن بني إسرائيل قالوا له سل لنا ربك أمراً إذا نحن فعلناه يرضى به عنا فقال موسى عليه السلام

إلهي قد سمعت ما قالوا فقال يا موسى قل لهم يرضون عنى حتى أرضى عنهم

ويشهد لهذا ما روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحب أن يعلم ماله عند الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده فإن الله تبارك وتعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه (٣) حديث قال الله أنا الله لا إله إلا أنا من لم يصبر على بلائي الحديث أخرجه الطبرانى في الكبير وابن حبان في الضعفاء من حديث أبى هند الدارى مقتصرا على قوله من لم يرض بقضائى ويصبر على بلائى فليلتمس ربا سواى وإسناده ضعيف (٤) وفي الخبر المشهور يقول الله تعالى خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه وويل ثم ويل لمن قال لم وكيف (٥)

وفي الأخبار السالفة أن نبياً من الأنبياء شكا إلى الله عز وجل الجوع والفقر والقمل عشر سنين فما أجيب إلى ما أراد ثم أوحى الله تعالى إليه كم تشكو هكذا كان بدؤك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السموات


(١) حديث إذا كان يوم القيامة أنبت الله لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان يسرحون فيها رواه ابن حبان في الضعفاء وأبو عبد الرحمن السلمى من حديث أنس مع اختلاف وفيه حميد بن على القيسى ساقطها لك والحديث منكر مخالف للقرآن وللأحاديث الصحيحة في الورود وغيره
(٢) حديث أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا تقدم
(٣) حديث من أحب أن يعلم ماله عند الله فلينظر ما لله عنده الحديث أخرجه الحاكم من حديث جابر وصححه بلفظ منزلته ومنزلة الله
وفي أخبار داود عليه السلام ما لأوليائي والهم بالدنيا إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم يا داود إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون
وروي أن موسى عليه السلام قال يارب دلني على أمر فيه رضاك حتى أعمله فأوحى الله تعالى إليه إن رضاي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره قال يارب دلني عليه قال فإن رضاي في رضاك بقضائي
وفي مناجاة موسى عليه السلام أي رب أي خلقك أحب إليك قال من إذا أخذت منه المحبوب سالمنى قال
فبأي خلقك أنت عليه ساخط قال من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي
وقد روي ما هو أشد من ذلك وهو أن الله تعالى قال أنا الله لا إله إلا أنا من لم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي ولم يرض بقضائي فليتخذ رباً سوائي
(٤) ومثله في الشدة قوله تعالى فيما أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضي فله الرضا مني حتى يلقاني ومن سخط فله السخط مني حتى يلقاني حديث قال الله تعالى قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضي فله الرضا الحديث لم أجده بهذا اللفظ وللطبرانى في الأوسط من حديث أبى أمامة خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين الحديث وإسناده ضعيف
(٥) حديث يقول الله خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه الحديث أخرجه ابن شاهين في شرح السنة عن أبى أمامة بإسناد ضعيف

<<  <  ج: ص:  >  >>