للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

«مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: ٨] قَالَتْ: فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ» (١).

وقد عرف المسلمون سمو مكانتها، وتعمُّقها في أحكام الإسلام، فكانت - بعد وفاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - محطَّ أنظار طلاب العلم والمستفتين ومرجعهُم في كثير من أمور دينهم.

٥ - الصحابيات: كان للنساء أثر عظيم في حفظ السُنَّةِ وتبليغها لا يقل عن أثر الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -، وقد رأينا حِرْصَهُنَّ على حضور مجالس الرسول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، حتى إذا ما رأين الرجال قد غَلَبُوهُنَّ على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، طلبن منه أنْ يُعيِّنَ لهنَّ جلسات خاصة بِهِنَّ يسألنه فيها عن أمورهن ويستمعن إلى أحاديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد كان لهؤلاء الصحابيات أثر عظيم في حمل أحكام كثيرة تتعلق بالنساء وحياتهن الزوجية، كان من الصعب أنْ يسأل الصحابة عنها رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

٦ - رُسُله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُلاَّتُهُ:

أصحبت المدينة بعد الهجرة مقر الدولة الإسلامية، وقاعدة الدعوة: تنبعث منها الهداية إلى الآفاق، وتتحطَّم على إثرها أصنام الشرك، وَتَتَقَوَّضُ أمامها عروش الطغيان، فمن يثرب انطلق رسل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى القبائل المجاورة والنائية، يدعونهم إلى الإسلام، ويُعلِّمونهم أحكامه ونظمه، عندما كانت قريش تحول بين القبائل المسلمة والنبي - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، وكان


(١) " فتح الباري ": ص ٢٠٧ جـ ١.