للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذَلِكَ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ مِنْ المَوْقِفِ وَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَأَنْتَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنْهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَسُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ مِنْ سُنَّةِ ابْنِ فُلاَنٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا» (١). وفي رواية أخرى: صَرَّحَ بِأَنَّ الذِي كُنِّيَ عَنْهُ بِفُلاَنٍ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ».

وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِالذِي أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الرُّخْصَةِ بِالتَّمَتُّعِ، وَبِمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، فَيَقُولُ نَاسٌ لابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ تُخَالِفُ أَبَاكَ وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ: «وَيْلَكُمْ، أَلاَ تَتَّقُونَ اللهَ، إِنْ كَانَ عُمَرُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَيَبْتَغِي فِيهِ الخَيْرَ يَلْتَمِسُ بِهِ تَمَامَ الْعُمْرَةِ، فَلِمَ تُحَرِّمُونَ ذَلِكَ وَقَدْ أَحَلَّهُ اللهُ وَعَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!، أَفَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعُوا سُنَّتَهُ، أَمْ سُنَّةَ عُمَرَ؟ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ لَكُمْ إِنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ» (٢).

وفي ختام ذلك أسوق تمسك عبد الله بن عمرو بن العاص بعبادته التي فارق عليها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد كان عبد الله بن عمرو من أعبد الصحابة وأورعهم وأزهدهم، كثير الصيام والقيام، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -


(١) " مسند الإمام أحمد ": ص ١٦٩ حديث ٥١٩٤ جـ ٧ بإسناد صحيح.
(٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ٧٧ حديث ٥٢٠٠ جـ ٨ وإسناده صحيح. وفي " الموطأ " كما رواه محمد: مالك عن نافع، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِّ» انظر هامش صفحة ٧٨ في الجزء الثامن.