للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأديان الآخرى تتحرى أقوال أنبيائها والمسلمون يتحرّون أعمال نبيّهم:

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١] .

سادتي! إنّ جميع الأديان والنّحل حثّت الناس على اتّباع أصحاب هذه الأديان، وأن يقتفوا آثارهم، ويعملوا بأقوال أنبيائهم، لينالوا بذلك رضاء الله ومحبته.

أمّا الإسلام فقد اختار طريقا آخر خيرا من ذلك، وهو أنه قدّم للناس أعمال نبيه، وعرض عليهم التأسّي به في سيرته كاملة ليس فيها خرم، وجعل اتباعهم لتلك السيرة وتأسيهم بصاحبها وسيلة لهم في الحصول على رضاء الله ومحبته؛ لأجل ذلك ترى في الإسلام مرجعين: كتاب الله، وسنة نبيه. فأحكامه تعالى قد جاءتنا في كتابه، وهو القرآن الحكيم، وفي سنة نبيه صلّى الله عليه وسلم. والسنة في اللغة: الطريقة «١» . والمراد بها في اصطلاح الشريعة الإسلامية: الطريقة التي اختارها الرسول وسلكها عاملا بأحكام الله. فمعنى السنة إذا: الأسوة النبوية، وسيرة الرسول الطاهرة التي أثرت عنه، وبلغتنا كاملة في كتب الحديث الصحيحة. والمسلم لا ينجح في دينه، ولا يكمل في إسلامه إلا باتباع السنّة النبوية وحدها.

وليس من الممكن أن يكون جميع الداخلين في دين من الأديان من طائفة بشريّة واحدة، أو أن يكونوا من شعب إنسانيّ واحد، لأنّ الدّنيا قد قام بنيانها على التنوع في الأعمال والاختلاف في الأفعال، ولولا أنّ الناس مختلفون في مهنهم، ومكاسبهم، وأشغالهم، ومعايشهم، وهم يتعاونون ويساعد بعضهم بعضا؛ لخربت الدنيا. ولا بدّ للعالم من ملك، أو رئيس جمهورية، أو وال يتولّى أمورهم العامّة، وحاكم يحكم بينهم فيما


(١) والسنة في اصطلاح المحدّثين: ما أثر عن النبي صلّى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة، سواء أكان قبل البعثة أم بعدها. (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، للدكتور مصطفى السباعي، ص ٥٩) .

<<  <   >  >>