للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان النفى فى غير حالة الغضب فلا يوجد الحد، لاحتمال أن يكون المراد بالنفى غير حقيقة كأن يكون المقصود المعايبة على عدم التشبه بالأب فى محاسن أخلاقه، وعلى هذا يتوقف الحد وعدمه على القرينة، وهذا يتفق مع رأى بعض الشافعية، أما البعض الآخر فهم يرون مع مالك وأحمد الحد سواء نفى النسب فى غضب أو غيره، ويرى أبو حنيفة أيضًا أن من نفى نسب شخص عن جده فقال لست ابن فلان لجده، فلا حد عليه لأنه صادق فى كلامه، لأن الإنسان ليس ابن جده. وكذلك إذا نسب شخصًا لعمه أو خاله أو زوج أمه لا يحد لأن كلًا منهم يسمى أبًا، فالعم يسمى أبًا لقوله تعالى: {وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعيِلَ وإِسْحَاقَ} [البقرة: ١٣٣] وإسماعيل كان عمًا له، والخال أب، ولأن زوج الأم أب للتربية (١) .

ولكن مالكًا يرى الحد فى كل هذه الحالات (٢) . ولا يشترط الشافعى وأحمد هذا الشرط، ويحد القاذف عندهما ولو لم تكن الأم حرة أو مسلمة، وقد توقف مالك فى حالة ما إذا كانت الأم كافرة أو أمَة، ورأى ابن القاسم أن يحد من ينفى النسب ولو كانت المكافرة أو أمة (٣) ، أما من ينفى شخصًا عن أمه فلا حد عليه بالإجماع لأنه لم يقذف أحدًا بالزنا (٤) ، ومن نفى شخصًا عن قبيلته فعليه الحد عند مالك وأحمد ولا حد عليه عند أبى حنيفة (٥) ، وفى مذهب الشافعى قولان، ومن نفى شخصًا عن جنسه بأن قال له: أنت نبطى أو رومى أو لست عربيًا فعليه الحد عند مالك ولا حد عليه عند أبى حنيفة، وفى مذهب الشافعى وأحمد قولان: أحدهما: عليه الحد لأنه أراد نفى نسبه لأن الله تعالى علق الحد على الرمى بالزنا، والثانى: لا حد عليه لأنه يحتمل غير القذف احتمالاً كثيرًا (٦) ، أما إذا كان المنفى جنسه غير عربى فلا حد عليه.


(١) شرح فتح القدير ج٤ ص ١٩٤، ٢٠٠.
(٢) مواهب الجليل ج٦ ص ٣٠٠، ٣٠١.
(٣) المغنى ج١٠ ص ٢١٥، المهذب ج٢ ص ٢٩١، شرح فتح القدير ج٤ ص ١٩٣، مواهب الجليل ج٦ ص ٢٩٨.
(٤) شرح فتح القدير ج٤ ص ١٩٤.
(٥) شرح فتح القدير ج٤ ص ١٩٩، الغنى ج١٠ ص٢١٥..
(٦) شرح الزرقانى ج٨ ص٨٨، ٨٩ المهذب ج٢ ص٢٩١، المغنى ج١٠ ص ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>