للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالاتهام, فإذا حضر المجنى عليه أو غيره ممن له حق الخصومة وادعى ملكية المسروق قبلت الشهادة (١) .

والمقصود من قبول الشهادة هو عدم سماع الشهود قضاء والأخذ بها كدليل, فلا يمنع حضور الشهود قبل المخاصمة من سماع أقوالهم وتدوينها كبلاغ وحبس المتهم بموجبها, وإنما الممنوع هو الحكم بها (٢) .

ولكن مالكًا لا يرى المخاصمة ضرورية لقبول الشهادة والحكم بها, فإذا حضر الشهود وبلغوا بالسرقة سمعت شهادتهم وأقيمت الدعوى على المتهم ولو لم يحضر المجنى عليه, ولو كان المتاع لغائب أو مجهول, ويقطع السارق بشهادة الشاهدين؛ لأن الحد متعلق بحق الله تعالي, وقد ارتكب المتهم الجريمة, فوجبت عليه عقوبتها (٣) , بل لو كذب المجنى عليه الشهود بالسرقة فلا يمنع هذا من القطع ما دامت السرقة ثابتة (٤) .

ويرى الشافعى أنه إذا تقدم الشهود فشهدوا بسرقة مال شخص غائب أو حاضر لم يبلغ قبلت شهادتهم حسبة تغليبًا لحق الله تعالي, ولكن لا يقطع السارق بهذه الشهادة حتى يطالب المالك بالشيء المسروق, أو يطالب عنه وليه أو وصيه, فإذا ادعى اعتبرى الشهادة مرة ثانية بعد ادعائه لإثبات أن المال المسروق له؛ لأن شهادة الحسبة لا تقبل فى المال, أما وجوب القطع فقد ثبت بثبوت السرقة التى ثبتت بشهادة الحسبة إن كان القطع, متوقفًا على المخاصمة؛ لأن عدم المخاصمة تفيد وجود مسقط للقطع فانتظار المخاصمة هو انتظار ظهور مسقط, فإذا خاصم تبين أن لا مسقط (٥) . ورأى الشافعى لا يختلف من الناحية العملية عن رأى أبى حنيفة.

وفى مذهب أحمد رأيان: أحدهما يتفق مع مذهب أبى حنيفة وهو الراجح


(١) بدائع الصنائع ج٧ ص٨١.
(٢) شرح فتح القدير ج٤ ص٢٥٢.
(٣) شرح الزرقانى ج٨ ص١٠٦, المدونة ج١٦ ص٦٦, ٦٧.
(٤) المدونة ج١٦ ص٦٨, شرح الزرقانى ج٨ ص٩٧.
(٥) أسنى المطالب ج٤ ص١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>