للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تؤدى أجرة المال المستعمل كما هو الشأن فى حالة الضرورة, ولا يرى البعض ذلك لأن الضرورة هنا منشؤها فعل البغاة ولم تنشأ من جهة المضطر (١) .

وفى مذهب أحمد رأيان: أحدهما كمذهب أبى حنيفة ومالك, والثانى كمذهب الشافعي (٢) .

وكمذهب الظاهريين كمذهب الشافعى فهم يرون الحيلولة بين البغاة وبين كل ما يستعينون به على باطلهم من مال أو سلاح فيحبس عنهم حتى يفيئوا, ولا يجوز استعماله إذا اضطر أهل العدل لأن يدافعوا به عن أنفسهم (٣) .

ويرى الشيعة الزيدية أنه لا يجوز الاستعانة بأموال البغاة أيًا كان نوعها, فإذا استعملها الإمام كان ضامنًا لها (٤) .

على أن من الشيعة من يرى أن ما كان فى معسكر البغاة من الأموال يحل أخذه غنيمة لأهل العدل (٥) .

وللإمام أن يستعين على قتال البغاة ببغاة مثلهم حتى إذا انتصر دعا من معه إلى الطاعة, وليس له - عند أحمد والشافعى - أن يستعين على قتالهم بالكفار بل ولا بمن يرى قتلهم مدبرين من المسلمين. ويرى أبو حنيفة أن للإمام الاستعانة على البغاة إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر, وهذا هو رأى الشيعة الزيدية. أما الظاهريون فلا يوجبون الاستعانة بأهل الحرب وأهل الذمة إذا اضطرتهم حماية أنفسهم لذلك بشرط أن يوقنوا أنهم فى استنصارهم لا يؤذون مسلمًا ولا ذميًا فى مال ولا حرمة. أما الاستعانة بأهل البغى فلا يمنعها الظاهريون (٦) .


(١) أسنى المطالب ج٤ ص١١٤, ١١٥,
(٢) المغنى ج١٠ ص٦٥, ٦٦.
(٣) المحلى ج١١ ص١٠٢.
(٤) شرح الأزهار ج٤ ص٥٤٢.
(٥) الروض النضير ج٤ ص٣٣٠.
(٦) المحلى ج١١ ص١١٣, شرح فتح القدير ج٤ ص٤١٦, المغنى ج١٠ ص٥٧, أسنى المطالب ج٤ ص١١٥, ١١٦, شرح الزرقانى ج٨ ص٦٢, شرح الأزهار ج٤ ص٥٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>