للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيما قلناه عن المجني عليه، فيصح فيها أن يكون المجني عليه إنساناً مميزاً أو غير مميز، عاقلاً أو مجنوناً، ويصح أن يكون إنساناً طبيعياً أو معنوياً، وفرداً أو جماعة، كما أن القوانين الوضعية تحمي الجنين قبل أن ينفصل عن أمه، فتعاقب على الإجهاض (١) سواء حدث من الأم أو من غيرها، وتحمي جدث الميت ورفاته، فتعاقب من ينتهك حرمة القبور (٢) ، وهي في ذلك تتفق مع الشريعة.

أما فيما يتعلق بالقذف فالرأي السائد في القوانين الوضعية اليوم أن القوانين توضع لحماية الأحياء دون الأموات (٣) ، ومن ثم فقذف الميت لا يعاقب عليه إلا إذا تعدى أثر القذف إلى الأحياء من ورثة المقذوف أو ذوي قرباه، فلا مانع إذن من المحاكمة والعقاب.

وبعض القوانين لا تعلق رفع الدعوى على شكوى المقذوف أو ورثته كما هو الحال في القانون المصري، ولكن بعض القوانين تشترط لرفع الدعوى شكوى المقذوف كما هو الحال في القانون الفرنسي، فإذا مات المجني عليه سقط بموته حق الشكوى إلا إذا قصد من القذف المساس بكرمة أسرة المقذوف وذويه الأحياء فيحق لهم حينئذ أن يرفعوا الشكوى باسمهم.

واتجاه القوانين الوضعية في قذف الأموات لا يكاد يختلف عن اتجاه الشريعة، فدعوى القذف في الشريعة تمس دائماً أسرة المقذوف وأهله، فإذا أجازت الشريعة للورثة رفع الدعوى دون قيد فإن هذا يساوي تماماً ما أجازته القوانين للورثة من رفع الدعوى في حالة المساس بهم؛ لأن القوانين لا تقصر القذف على نسبة الزنا ونفي النسب كما هو الحال في الشريعة، وإنما تعتبر القوانين قاذفاً


(١) راجع المواد ٢٦٠- ٢٦٤ من قانون العقوبات المصري.
(٢) راجع المادة ١٦٠ من قانون العقوبات المصري.
(٣) أحمد أمين ص٥٤٤، ٥٥٥، القانون الجنائي لأحمد صفوت ص١٥٣ وما بعدها، شرح قانون العقوبات للدكتورين كامل مرسي والسعيد مصطفى ص٣٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>