للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآلات للدلالة على القصد، فكان الفعل عمدًا فى كل حال أى أن ما دون النفس لا يقصد إلا مجرد الاعتداء عليه، والاعتداء ممكن بأى آلة بعكس القتل فلا يكون إلا بآلة مخصوصة، ومن ثم كان توفر قصد الاعتداء كافيًا لاعتبار الفعل عمدًا فيما دون النفس ولم يكن هناك محل لاعتبار شبه العمد (١) , ويترتب على رأى مالك وأبى حنيفة أن الجناية على ما دون النفس يجب فيها القصاص فى كل حال ما دام الجانى قد تعمد الفعل.

٢٨٧- رابعًا: أن يكون الفعل تسببًا: يرى أبو حنيفة دون غيره من الأئمة أن الجناية على ما دون النفس بالتسبب لا توجب القصاص لأن القصاص فعل مباشر فيجب أن يكون الفعل المقتص عنه على طريق المباشرة؛ لأن أساس عقوبة القصاص هو المماثلة بين الفعلين، ويوجب أبو حنيفة الدية بدلاً من القصاص ولكن الأئمة الثلاثة لا يرون فرقًا بين الجناية بالتسبب والجناية المباشرة ويوجبون القصاص على الجانى فى الحالين.

٢٨٨- خامسًا: أن تكون الجناية قد وقعت فى دار الحرب: يرى أبو حنيفة دون غيره من الأئمة أن لا قصاص من الجانى إذا كانت الجناية قد وقعت فى دار الحرب. ويرى بقية الأئمة القصاص سواء كانت الجناية فى دار الحرب أو دار الإسلام، وقد سبق أن تكلمنا على هذه المسألة وفيما ذكرناه غنى عن الإعادة (٢) .

٢٨٩- سادسًا: عدم إمكان الاستيفاء: يمتنع القصاص إذا لم يكن الاستيفاء ممكنًا لأن القصاص قائم على التماثل واستيفاء المثل بدون مكان استيفائه ممتنع، فيمتنع الاستيفاء ضرورة، فمثلاً إذا كان المجنى عليه مقطوع المفصل الأعلى من إبهام اليد اليمنى وجاء الجانى فقطع المفصل الثانى لنفس الإصبع فلا يمكن أن يقتص من الجانى إذا كان إبهام يده اليمنى سليمًا لأن القصاص يؤدى إلى قطع مفصلين والمقطوع مفصل واحد فينعدم التماثل. وكذلك لو أجاف الجانى المجنى عليه أو شجه آمةَّ أو دامغة فالقصاص لا يمكن فى هذه الحالات؛ لأنه لا يمكن إجافة الجانى أو شجه على وجه التماثل التام (٣) , ومن ثم يتعذر القصاص بتعذر استيفائه، وينتقل


(١) بدائع الصنائع ج٩ ص٢٩٧.
(٢) راجع الفقرة ١٦٠.
(٣) بدائع الصنائع ج٩ ص٢٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>