للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الركيزة الثالثة: منطلقات الدعوة]

نلحظ في دعوة شعيب -عليه السلام- دقة توجهه بالدعوة إلى الناس، فلقد اتبع منهجا مؤثرا, له قيمته في تحقيق الألفة، وكسب المودة.

من ذلك أنه أخذ يناديهم بلفظ محبب معبر، قائلا لهم: {يَا قَوْمِ} ، ومن المعلوم أن الرائد لا يكذب أهله، وابن العشيرة يحميها، ويدافع عن مصالحها؛ ولذا فإظهار روح القومية عامل يقرب القلوب، ويحقق المودة، ويؤدي إلى الاستماع والفهم، ويجعل الحوار مثمرا مفيدا.

ومن أمثال هذه الكلمات المفيدة في الخطاب: {يَا أَبَتِ} ، {يَا ابْنَ أُمَّ} , {يَا أُخْتَ هَارُونَ} ... {يَا بُنَيَّ} ؛ ولذلك كان من دقة شعيب أن ناداهم حين دعوتهم بهذا النداء المفيد.

ومن ذلك التعامل بحسن الخلق، ولين الجانب، فهو برغم أن دعوته موجهة إلى بطلان عقيدتهم ومعاملاتهم، كان يبين لهم أنه ناصح أمين، يحب الخير لهم، ويدعوهم لما فيه الفوز والفلاح، وحينما كانوا يشتدون في الرد على دعوته قائلين، ما حكاه الله تعالى عنهم: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ، وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} ، كان يلاطفهم في الخطاب، ويقول لهم ما حكاه الله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ١.


١ سورة هود آية: ٨٨.

<<  <   >  >>