للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن تمنعها عما سعت إليه.

فالسبب الأول: وهو الاستعاذة بالله، واللجوء إليه، تبعد المستعيذ عن الفاحشة؛ لأنه سبحانه وتعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

والسبب الثاني: وهو مراعاة حق الرب إن أراد به الله، فهو إلههما، وإن أراد به السيد فهو زوجها، ومراعاة حق الرب تقتضي أن يبتعدا معا عن المعصية.

والسبب الثالث: وهو الاعتراف بالفضل الذي يقتضي عدم الإساءة لصاحبه، وكلاهما قد أكرم الرب لهما في حياتهما, ومعاشهما.

والسبب الرابع: وهو أن حقائق الوجود البشري تؤكد أن المعتدي على حق غيره, يبوء بالإثم والخسران، وهي لهما معا.

وهكذا واجه يوسف دواعي الغواية التي فعلتها المرأة وهي: المراودة، وغلق الأبواب، والتهيؤ، بدواعيه إلى العفة وهي خوف الله، والمحافظة على عرض سيده الذي أكرمه، ومخافة الخسران والبوار.

وظل يوسف متمسكا بطهارته بعدما تجمعت النسوة، واشتركن مع زوجة العزيز في المراودة، وهددنه بالسجن، والهوان, والإذلال، وقال لهن متضرعا إلى ربه: قال تعالى: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ١.

إن اختلاط الرجل بالمرأة, والخلوة بالأجنبية من أكبر عوامل الإفساد، ونشر الفاحشة؛ ولذلك كان الإسلام قاطعا في تحريم هذا الاختلاط.

يروي البخاري بسنده عن عقبة بن عامر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال صلى الله عليه وسلم: "الحمو الموت" ٢.


١ سورة يوسف آية: ٣٣.
٢ صحيح البخاري, كتاب النكاح ج٩ ص٣٣٠.

<<  <   >  >>