للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي الآيات بيان لأخلاق الكبار، وهم الملأ، وغيرهم، حيث يسألون الضعفاء الذين آمنوا، منكرين عليهم إيمانهم، مستهزئين بهم، متهمين إياهم بالجهل، وعدم العلم، مع الإشارة إلى أن صالحا وربه لا يستحقون هذا الإيمان، وتصور الكبار أنهم بهذا سيصرفون الضعفاء عن الدين، فلما رد عليهم المستضعفون الذين آمنوا، وأخبروهم بأنهم آمنوا بصالح عليه السلام، رسولا، وبالله ربا، وبما أرسل به دينا صادقا، لما سمعوا ذلك عرفوهم بأنهم يكفرون بما آمنوا به، كأن سبب الكفر دخول المستضعفين في الإيمان.

ويقول الملأ من قوم شعيب للناس، ما حكاه الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ} ١، حيث نراهم يخوفون بالبوار والخسران بسبب الإيمان، وفي وقاحة كاذبة، وضلال مبين.

ومع فرعون وقومه نرى التعاون المفسد بين السلطان، والملأ يقول تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} ٢، وفي الآية نرى الملأ يأتون لسيدهم، يحرضونه ضد موسى؛ لأن موسى في نظرهم يفسد في الأرض، ويفرق الناس، ويدعو إلى ترك الآلهة، والبعد عن تألية فرعون، وهذا في نظرهم فساد، وخسران.... فيطمئنهم فرعون ويعرفهم بقراره الجديد، وهو قتل ذكور الإسرائيليين، وترك النساء، ويهدئ خواطرهم بالثقة في قوته القاهرة، وعلوه الكاذب.


١ سورة الأعراف آية "٩٠".
٢ سورة الأعراف آية "١٢٧".

<<  <   >  >>