وما عندي من الأشواق خاف ... ولو أبديته لبكى الغمام
ويوم وداعهم كانت حياتي ... مكابرة وللدمع انسجام
أراهم أينما كانوا بقلبي ... وزفي نومي وهي يغني المنام
وقائلة إلام تحن شوقا ... وتعلو جسمك المضني السقام
أتحسب أن من تهواه باك ... عليك ولو أضر بك الهيام؟
فقلت له: فديتك إن نومي ... علي لبعدهم أبدا حرام
وهل يجدي أخا الوجد المعنى ... إذا ضنوا بزورته اعتصام؟
دعيني فالنصيحة لو أفادت ... لضاع الحب وانقطع الملام
كلفت بحبهم فألفت سهدي ... ولم يخطر على جفني المنام
أهيم بهم ولي فيهم شجون ... إذا ظعنوا بقلبي أو أقاموا
أخلائي احفظوا عني حديثا ... يسر به المقلد والإمام
قتيل الشوق يحييه التداني ... وينعشه التواصل لا المدام
فإن مر النسيم بكم سلوه ... فأخبار الهوى منه ترام
وساعات الوصال كلمح طرف ... لدى المضني ويوم البعد عام
هذه أبيات ساقها الشاعر متغزلًا، فجاءت من أجود ما قاله رقة وخفة روح ووضوح أسلوب لم يسع الشاعر فيها وراء صنعة لفظية، أو محسن من المحسنات البديعية، ولم يمس طرفا من ذلك إلا الجناس الذي شكه شكا، وتناوله برق في عجز البيت الأول بين "قلب" "ويقلبه".
ومما قاله في شكوى الزمان:
بشكوى الليالي كيف لا أتعلل ... وديمة دمعي دائما تتهلل
رماني زماني في مكايد مكره ... وفي وهمه أني له أتذلل
أكابد ما لا يستطاع من الأسى ... وأحمل منه فوق ما يتحمل
وجربت أبناء الزمان بأسرهم ... فلم أر منهم من عليه يعول