للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال سبحانه: {وََمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ١.

فهذا هو دين النَّبِيّ الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الاستسلامُ لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، وإنَّ نعمة الله جلَّ وعلا على عبده عظيمة أن يصبح على هذا الدين العظيم والصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

يقول الله تعالى مذكراً عباده الذين حباهم بهذه النعمة ومنَّ عليهم بها: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} ٢، ويقول تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ٣.

فللَّه ما أعظَمَها من منَّة وما أجلَّها من نعمة.

وقوله: "وعلى ملَّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين" أي: وأصبحت على هذه الملة المباركة ملة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وهي الحنيفيةُ السمحة والتمسكُ بالإسلام والبعد عن الشرك، ولهذا قال "حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين"، وهي ملَّة مباركةٌ لا يتركها ولا يرغب عنها إلاَّ مَن حَكَمَ على نفسه بالغيِّ والسَّفَه، ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} ٤.


١ سورة: آل عمران، الآية (٨٥) .
٢ سورة: الحجرات، الآية (٧) .
٣ سورة: النور، الآية (٢١) .
٤ سورة: البقرة، الآية (١٣٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>