للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويقول: "بلغوا عني ولو آية" (١).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، فهذا يدل على أنه كان يسمع البعض فقط، وذلك معلوم من حاله عليه السلام بالضرورة (٢).

الدليل الثاني: أن بعض الناس يسمعون العام ولا يسمعون مخصصه إلا بعد حين، كما روي أن فاطمة رضي الله عنها سمعت قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} (٣) ولم تسمع قوله عليه السلام: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" إلا بعد حين (٤).

وحجة القول بأن ذلك لا يجوز: أن ذلك يفضي إلى اعتقاد حكم الله تعالى على خلاف ما هو عليه، وذلك مفسدة، لا تليق بالحكيم (٥).

الجواب عنه: أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (٦).


(١) جزء من حديث عبد الله بن عمرو المشهور وتمامه: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
وقد خرجه البخاري في كتاب الأنبياء برقم ٣٤٦١، وكذا الترمذي في كتاب العلم برقم ٢٦٦٩، والدارمي في المقدمة ١/ ٣٦، وأحمد في المسند ٢/ ١٥٩، ٢٠٢، ٢١٤.
(٢) انظر: الشرح للقرافي ص ٢٨٧، والمسطاسي ص ٣٩.
(٣) سورة النساء آية رقم ١١.
(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٣٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٤٩، وشرح العضد ٢/ ١٦٧، والمسطاسي ص ٣٩.
(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٧، والمسطاسي ص ٣٩.
(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٧، والمسطاسي ص ٣٩.