للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دفع دينار لرجلين نصفه صرف من أحدهما ونصفه قضاء للآخر أوهبة، على منع صرف دينار من رجلين وعلى جوازه يجوز.

وفيها: لا بأس ببيع شريك في حلي حصته منه لشريكه بوزن نصفه وكذا نقرة بينهما وروى أشهب: لا يجوز في النقرة إذ لا ضرر في قسمها ككيس مطبوع بينهما فيصير ذهبًل بذهب ليس كفة، وإنما جاز في الحلي لما يدخله من الفساد، وإنه لموضع استحسان.

اللخمي: قيل المنع؛ لأنها إن قسمت نقصت فالمأخوذ عن نصفها أكثر منه والأول أحسن؛ لأن النقص لم يقع بعد وعورض عنه على وفاته ويجوز هذا في الدراهم إن وزنت بالحضرة وأعطى وزنها بتلك الصنجة، وبغيرها لا يجوز لإمكان الاختلاف، وهو معنى قول أشهب في الدراهم.

وفي كون الدينار كالحلي ومنعه فيه فتوى ابن عبد السلام وابن قداح، وقال فيما أخبرني ثقة عنه حين ذكرت له فتوى ابن عبدالسلام: الله حسيبه مرتين. وأخذه ابن عبد السلام من قولها في الحلي أخذا أحرويًا، وقال: لأن قطع الحلي يجوز بخلاف الدينار، ونحوه قول أبي حفص: يجوز في الدنيا والحلي للضرورة، وقد يفرق بأن الحلي يراد لعينه وصياغته، وكذا النقرة لغرض في عينها؛ لأنهما لو استحقا ثمنًا فسخ البيع بخلاف الدنيار، ولذا قال في إجازته في الحلي: إنه لموضع استحسان، وذكر اللخمي في الدينار الجواز كأنه المذهب، وقيل: كان طبقة شُيُوخ ابن قداح كالشَّيخ الفقيه الشهير أبي محمد الزواوي، والشَّيخ الفقيه الأصولي أبي القاسم بن زيتون كانوا يفتون بالمنع، وإن ابن قداح كان يفتي بالجواز حتى ذكر له ذلك فرجع عنه للمنع.

وتحقيق المساواة الممكن في الذهب به والفضة بها شرط على كل تقدير يمكن، وعليه منع مالك في ثالث سلمها مائة دينار كيلًا، بمثلها مع كل منهما مائة درهم كيلًا، ويناقض بقول ابن القاسم في شركتها لا بأس أن يخرج هذا ذهبًا وفضة، وهذا مثله من ذهب وفضة؛ لأن الشركة بيع في بعض ما أخرج كل منهما، ولذا منع ابن القاسم شركة أحدهم بدنانير والآخر بدراهم ولو تساوت قيمتاهما، ويجاب بأنه لما كان كل منهما في البيع مختص بما يأخذ من صاحبه قويت تهمة قصد كل منهما أجود عوضي صاحبه عنده

<<  <  ج: ص:  >  >>