للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به فلا ترد.

قال في المجموعة: من نزلت به مصيبة الحاجة، فسأل بعض إخوانه غير مشهور بالمسألة؛ لم ترد شهادته، وقاله ابن كنانة في المجموعة، وكتاب ابن سحنون، وكذا إن رزي برزية كدية وقعت عليه، ومن أخذ الصدقات بكل ما يقدر عليه من التعريض والإلطاف مع التستر عن السؤال؛ جازت شهادته، قلت: ذكر قوله.

قال في المجموعة إثر كلام لا يصلح معه عود ضمير قال: إلا على قول ابن وهب، وهو في النوادر لابن أبي حازم، لا لابن وهب.

اللخمي: اختلف في الفقير المتكفف، قيل: تجوز شهادته في اليسير.

وقال ابن وهب في الحسن الحال الظاهر الصلاح: يسأل الصدقة ممن يعطيها لأهل الحاجة، أو يسأل الرجل الشريف الصدقة، وهو معروف بالمسألة، ولا يتكفف الناس؛ ترد شهادته إلا أن يكون ممن يطلب الصدقة عند الإمام، أو إذا فرقت وصية، والمعترض لأخوانه؛ جازت شهادته، وأرى إن كان لا يسأل، وإن أعطى أخذ؛ جازت شهادته، ولا تجوز شهادة أحد من هؤلاء لمن عادته رفقه أو يرجوه منه.

قال: والفقير الذي لا يقبل الصدقة شهادته في اليسير جائزة، واختلف في الكثير قيل: يجوز.

وقال ابن كنانة: لا تقبل في الكثير كخمسمائة دينار؛ يريد: إن كانت بوثيقة؛ لأن العادة أن يقصد بالوثائق غير هؤلاء، ولو قال: سمعته أقر بذلك؛ رأيت قبولها، ولو كثر، وكذا إن كان منقطعاً في الصلاح، أو ممن اشتهر بالشهادة، ويقصد بالكتب للوثائق.

المازري: ظاهر المذهب قبول شهادته مطلقاً، وقول ابن كنانة: لا تقبل في الكثير إن لم يكن ظاهر العدالة قول انفرد به بعيد عن ظاهر الشرع وقاعده.

قد قال جماعة من العلماء: إن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، قد افتقر أبو بكر رضي الله عنه حتى تخلل بالعباء، وما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال متواليات (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>