للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيوخنا إبراهيم بن حسان بن خلد وحاج في ذلك سحنونا وأعجبت فتواه ابن لبابة.

قلت: إنما ذكر يحيى بن إسحاق عن ابن القاسم كراهة أكلها لا جوازه، إلا أن يريد الجواز الأعم من المكروه فيصدق عليه لا قسيمه.

عياض: وعد شيوخنا قطع المصير وانتثار الحشوة وجهين، وهو عندي راجع لشيء واحد؛ لأنه إذا قطع أو شق انتثرت الحشوة، وهو بين من لفظها في كتاب الديات، وقول بعض شيوخنا: انتثارها خروجها عند شق الجوف منها؛ يرد بأن مجرد الشق غير مقتل اتفاقًا، وكذا انتثارها، لمشاهدة علاجها بردها وخيط الجوف عليها، وقد قال بعض شيوخنا: إنما يكون شق الميعى مقتلًا في أعلاه حيث يجري الطعام، وبهذا لا يكون قول ابن القاسم خلافًا لما روى غيره.

قلت: جعل اللخمي قول ابن القاسم بأكل منتثرة الحشوة قولًا بإعمال الذكاة في منفوذة المقتل، وجعله عياض قولًا بأنه غير مقتل، وتمسك عياض بلفظ دياتها غير تام نصه.

قال: قال مالك: الشاة يخرق السبع بطنها فيشق أمعاءها فينتثرها لا تؤكل، وهذا إنما يدل على أن الأسد قد يشق أمعاءها شقًا يكون سببًا لانتثار أمعائها، لا أنه كلما انشق المصير انتثرت الحشوة، ولا على أن شقها هو انتثارها، بل عطفه عليه يدل على أنه غيرها.

وقوله: ليس مجرد انتثارها مقتلًا.

إن أراد مجرد خروجها فمسلم، وليس هذا مراد الشيوخ به، وإن أراد ولو زال التصاق بعضها ببعض أو التزاقها بمقعر البطن منعناه، وهذا هو مراد الأشياخ به، وما ادعاه من العلاج إنما هو في الأول لا في هذا، وبالضرورة أن هذا مباين لقطع المصير ولا تلازم بينهما في الوجود، وليحيى بن إسحاق عن ابن كنانة: لا يؤكل ما خرجت أمعاؤه.

والموقوذه وما معها ما أصابه مطلق ضرب أو سقوط لأسفل أو سطح أو عقر إن رجيت حياتها فكصحيحة، وإن أنفذت مقاتلها فكما مر، وإلا فإن أيست حياتها أو شك فيها؛ ففي حلها كمريضة وحرمتها، ثالثها: إن شك فيها لابن رشد عن ابن القاسم مع

<<  <  ج: ص:  >  >>