للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ابن رُشْد: من أعطى شيئًا في السبيل؛ فالمذهب قصر صرفه في غزوه إلى بلوغه رأس مغزاه، وما فضل بعد بلوغه لا يرجع لملك معطيه، وفي جواز إنفاقه منه في رجوعه، وصرف باقيه في غزو غيره، وصيرورة كله ملكًا له، ثالثها: وجوب صرف كله في غزو غيره، ورابعها: إن أعطاه لينفقه فيه على نفسه رد باقية لربه، وإن أعطاه لينفقه فيه لا على نفسه؛ رد ما بقي في السبيل لا بن حبيب، وأحد قولي سَحنون مع فضل عن مالك وأصجابه، وسماع القرينين، وثاني قولي سَحنون، وعلى الثالث في استحباب صرفه هو لغيره في السبيل دون رده لربه؛ ليصرفه ربه في ذلك، وتخييره في الأمرين سماعًا ابن القاسم والقرينين.

وسمعا: لو قال: أردت كون الفضل ملكًا للمعطي لسماع ابن القاسم ذلك في قوله صدق، وسمع ابن القاسم: لو قال: أردت كونه لي؛ صدق، ولو كان المعطي في السبيل فرسًا أو سلاحًا؛ ففي حمله على التحبيس حتى ينص على التبتيل وعكسه حكاية سَحنون رواية ابن القاسم وظاهر سماعه، وسمع: من أعطي شيئًا في حج؛ ففضله لربه.

ابن رُشْد: الفرق عند مالك أن الغزو لا منتهى له وللحج منتهى، وعليه لو أعطي عينًا في غزاة معينة؛ رجع فضلها لربها، وسمع من تجهز لغزو، وبدا له أحب دفع جهازه لغيره.

ابن رُشْد: ولو بدا له في تأخيره لخروجه في غزاة أخرى؛ رفعه لها، ولو خيف فساده رفع ثمنه لها إلا أن يكون موسرًا يجد مثل جهازه في غزاة أخرى، فليفعل به ما شاء، وسمع من أوصى بمال في السبيل أحب إلى أن يعطي من يغزو به من بلد الموصى من بعثه؛ ليقسم في الثغور والرباط خوف ضياعه بالطريق.

ابن رُشْد: خير فيه في سماع أشهب في الوصايا.

قُلتُ: لعله مع الأمن.

وفيها: لمالك: لا بأس بجعل القاعدة من ديوان للخارج منه دونه، وربما لم يخرج لهم عطاء، وهو العمل عندنا.

ابن القاسم: جعله لمن ليس من أهل الديوان لم أسمعه منه ولا يعجبني، وهو أشد كراهة من كراهته لمن يرابط مؤاجرة فرسه في غزو أو رباط، ولم يعجبه لمن معه في سبيل

<<  <  ج: ص:  >  >>