ما ذكرت من ذلك نحو "لا غلام رجلٍ" مضاف، وإذا لم يكن مضافاً كان في حكم الأسماء المفردة المبنية على الفتح في هذا الباب، وكون حرف التثنية فيه لا يمنع من بنائه مع "لا" وجعله معها بمنزلة اسم واحد؛ ألا ترى أن حرف التثنية ليس بشيء مضاف إليه كـ"رجل" في "لا غلام رجلٍ"، وإنما هو بمنزلة تاء التأنيث وألفيه، وكياءي النسب. فكما أنك لو قلت "لا كرسي لك" و "لا بصري عندك" و"لا جمعة له"، لم يمتنع أن تبني هذه الأسماء مع "لا"، فتجعلها معها كاسم واحد، كذلك لا يمتنع في ذلك من المثنى والمجموع لموافقتهما ما ذكرنا في أنه ليس بمضاف، وأنه في حكم الإفراد.
ومما يدل على جواز بناء ذلك مع "لا" أن آخر المجموع بمنزلة سائر أواخر الكلم المعربة، فمن حيث جاز بناء سائر الكلم المعرفة مع "لا"، كذلك يجوز في المثنى والمجموع.
فأما كون النون في الآخر في التثنية والجميع فليس مما يمنع ذلك، للحاقها ما يلحق سائر المبنية من هاء الوقف في "مسلمونه" و"تعلينه"، كما لم تمنع الميم اللاحقة لقولهم "اللهم" أن يجري البناء المطرد في النداء على حرف الإعراب الذي قبله. وإذا كان كذلك كان "لا يدين بها لك" مثل "لا غلام لك"، وقعت الياء في التثنية من حيث كانت الفتحة بمنزلة النصبة، فساوتها في لفظ التثنية، كما تساويا في لفظ الإفراد. وليس قول من قال إنه لا يجوز ذلك؛ لأنه لم يجد مثله، بمستقيم في هذا؛ لأن الشيء إذا دلت الدلالة على صحته، لم يقدح في دلالته أن لا نظير له، وإن كان في إيجاد النظير بعض الإيناس. فالصحيح في هذا عندنا ما ذهب إليه سيبويه.
ولو جعلت نحو "أذرعاتٍ" و"مسلماتٍ" مع اسم آخر اسماً / واحداً