وَالرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى عَقْلِهَا بِقَدْرِ مَا أَشَانَتْ بِالِاجْتِهَادِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَالْمُنَقِّلَةَ " (إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ) اُنْظُرْ إقْحَامَ قَوْلِهِ: " وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " أَثْنَاءَ قَوْلِهِ: " إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعَلَا وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ ".
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا الْحُكُومَةُ إلَّا أَرْبَعَةً: الْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ. ثُمَّ قَالَ: وَتَخْتَصُّ الْمُوضِحَةُ وَأُخْتَاهَا بِعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ دُونَ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا هَاشِمَةُ الْبَدَنِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَغَيْرُهَا فَالِاجْتِهَادُ يَعْنِي إلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا. وَمِنْ الْكَافِي: الْمُوضِحَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ. وَكَذَلِكَ الشِّجَاجُ كُلُّهَا وَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا جِرَاحٌ لَا شِجَاجٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ كُلُّهَا غَيْرَ الْجَائِفَةِ لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى " اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَ " الْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ وَإِنْ جَاوَزَتْ الدِّيَةَ، وَإِنْ جَرَحَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ بُرْئِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمُوضِحَةُ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَجَائِفَتُهُ وَمَأْمُومَتُهُ فِي ثَمَنِهِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ فِي دِيَةِ الْحُرِّ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إذْ لَا يَنْقُصُ ثَمَنُهُ إذَا بَرِئَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَا ذَكَرْنَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ عَلَى وُجُوبِ أَجْرِ الطَّبِيبِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ، وَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً بِوُجُوبِ الرِّفْقِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَحْرَوِيٌّ لِأَنَّ الدِّمَاءَ آكَدُ مِنْ الْأَمْوَالِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ انْكَسَرَتْ فَخِذُهُ ثُمَّ انْجَبَرَتْ مُسْتَوِيَةً، أَلَهُ مَا أَنْفَقَ فِي عِلَاجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتَهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ. أَرَأَيْتَ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَيَكُونُ لَهُ قِيمَةُ الشَّيْنِ وَمَا أَنْفَقَ؟ .
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ، فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ. فِيهَا دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute