للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين فرغ، وشفع لهم وحضَّ المسلمين عليه، وقال: "قد رددت الذي لبني هاشم عليهم"، وفي رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: وأدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل وعشيرة، وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك, فأمنن علينا منَّ الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صُرد فقال: يا رسول الله، إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، وأنت خير مكفول


وقد ذكر الفتح رواية ابن عقبة هذه بلفظ: ورغَّبوا المسلمين، بدون إلى، وهي تؤيد أو تعين الأول، وقول الشارح: رغبوا إلى الإسلام، أي: أظهروا حبهم له، ورغبوا في الدخول فيه سهو، فاللفظ إلى المسلمين لا الإسلام، "ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين فرغ" المصطفى من أذكار صلاته، أو خطيبهم، وهو ما عند ابن إسحاق، ولا ينافيه قوله: فتكلم خطباؤهم؛ لأنهم تكلّموا أولًا جميعًا، ثم خطب واحد وهو زهير، "وشفع لهم وحضَّ المسلمين عليه" أي: رد سبيهم، "وقال: قد رددت الذي لبني هاشم عليهم" من جملة الحض أو بيان له.
"وفي رواية ابن إسحاق عن" شيخه "عمرو بن شعيب" بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، مات سنة ثماني عشرة ومائة، ولفظ ابن إسحاق: حدثني عمرو بن شعيب، "عن أبيه" شعيب السهمي، صدوق، ثبت سماعه "عن جده" عبد الله بن عمرو بن العاص, الصحابي ابن الصحابي، فضمير جده لشعيب لا لابنه عمرو، فهو متصل, أو لعمرو، ويحمل على الجد الأعلى، كما قال:
والأكثر احتجوا بعمرو حملًا ... له على الجد الكبير الأعلى
"وأدركه وفد هوازن بالجعرانة" لفظ ابن إسحاق عن جده عبد الله بن عمرو: أن وفد هوازن أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم, "وقد أسلموا، فقالوا" ترقيقًا واستعطافًا: "يا رسول الله, إنا أهل وعشيرة, وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا منَّ الله عليك، وقام خطيبهم،" أي: المتكلم عنهم "زهير" بضم الزاي، وفتح الهاء وسكون التحتية. "ابن صُرد". بضم الصاد، وفتح الراء ودال مهملات. مصروف, ليس معد, ولا السعدي الجشمي أو جرول، ويقال: أبو صرد.
قال ابن منده: سكن الشام، "فقال: يا رسول الله, إن اللواتي في الحظائر" بمهملة ومعجمة مشالة: جمع حظيرة، وهو السرب الذي يصنع للإبل والغنم يكفها، وكان السبي في حظائر مثلها "من السبايا خالاتك وعمَّاتك" من الرضاع، "وحواضنك اللاتي كنَّ يكفلنك وأنت خير مكفول" أي: تزيد في الفضل والشرف على كل مكفول.
وفي رواية الواقدي: وإن أبعدهنَّ قريب منك، حضنك في حجرهن، وأرضعنك ثديهن،

<<  <  ج: ص:  >  >>