للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ب- مولدُه ونشأتُه:

وُلد ابنُ الملقن يوم السبت لأربعٍ وعشرين ليلةً مضين من ربيعٍ الأول عامَ ثلاثٍ وعشرين وسبعِمائةٍ للهجرة النبوية، وعاش يتيمًا، فقد تُوفي عنه والدُه وهو ابنُ سنة، فتكفَّل برعايته صاحبُ أبيه؛ إذ تزوج الوصيُّ بأم عمر -أمِّ ابنِ الملقن- وكان يُقرئ القرآنَ في جامع ابنِ طولون، وإليه نُسب عُمَرُ، فعُرف بـ (ابن الملقن)، ولكنه كان يُفضِّل أن يُدعى بابن النحوي.

وقد اعتنى به وصيُّه ودرَّسه عمدة الأحكام، ثم بدأ بإقرائه المذهبَ الشافعي.

وطلب العلمَ صغيرًا، ولزم مشايخَ عصرِه، ثم بدأ برحلاتِه العلمية خارجَ مصر، مثلِ: رحلته إلى القدس، التي أخذ فيها عن الحافظ العلائي، وكذلك رحلتُه إلى دمشقَ، ثم إلى مكةَ لأداء الحج، وما كان عليه ابنُ الملقن من كثرة رحلاته العلمية، هو عادةُ المحدِّثين؛ من مكابدةِ عناءِ السفرِ ومشاقِّ الحياةِ في طلب العلم.

وقد أثمرت هذه الرحلاتُ ثمارًا يانعةً يُجنى منها إلى يومنا هذا، وذلك بما تركه ابنُ الملقن من الآثار والمؤلفات التي انتشرت في الدنيا، وطارت في الآفاق وقتَها، ومن هذه الآثارِ ما سأتناولُه في الفقرات التالية.

ج- آثارُه ومؤلفاتُه:

اعترف أقرانُ ابن الملقن -بَلْهَ لاحِقِيه- بشمولية علمه وسَعةِ اطلاعِه؛ قال تقيُّ الدين ابنُ فهد: "هو الإمام، العلامة، الحافظُ، شيخُ الإسلام، وعَلَم الأئمة الأعلام، عمدةُ المحدِّثين، وقدوةُ المصنفين ... " (١).

وقد فُتح عليه في التأليف ما لم يُفتح على غيره؛ إذ أربَتْ مؤلفاتُه على ثلاثِمائةِ مصنفٍ، ووصفَه السخاويُّ بـ: أعجوبة العصر في كثرة التصانيف (٢).

أما عن سَعة اطلاعه، فيشهدُ لذلك ما نقله برهانُ الدين سبطُ ابنِ العجمي عن ابن الملقن، أنه قال: "أنا نظرتُ مجلدين من الأحكام للمُحِب الطبريِّ في يوم واحد" (٣).


(١) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ ١/ ١٢٩ - ١٣٠.
(٢) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٦/ ١٠٥.
(٣) مقدمة الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ١/ ١١٠.

<<  <   >  >>