للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأشار بقوله: وينجس الماء الذي قد قلا ... البيتين، إلى أن الماء القليل ينجس بما وقع فيه من النجاسة تغير أو لم يتغير، أما المتغير فنجس بإجماع، وأما الذي لم يتغير فالمشهور من المذهب أنه طهور، وهو رواية المدنيين عن مالك، لكن يكره التطهر به مع وجود غيره، للخلاف فيه، فإن لم يجد غيره تعين، وقيل: إنه طهور من غير كراهة، وقال ابن القاسم: إنه نجس، وقيل: إنه ماء مشكوك فيه، فيجمع بينه وبين التيمم، ووجه القول بطهوريته عموم حديث بئر بضاعة، (١) وأما حديث القلتين (٢) الذي تعلق به القائلون بالتنجس فقد أجيب عنه بوجوه: أحدها أنه شاذ، وبيان ذلك أنه يتعلق بأمر عظيم الموقع في الدين، لتكرر مورده في اليوم واليلة في حق كل مسلم، وتعلقه بأعظم القرب والطاعات، فكانت الدواعي إلى نقله نقلا متواترا متوفرة، والحديث لم يروه غير ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ولم يروه عن ابن عمر غير عبد الله وعبيد الله - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - قال ابن القيم: فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن هذه السنة التي مخرجها من عندهم، وهم إليها أحوج الخلق، لعزة الماء عندهم، إلى أن قال: فأي شذوذ أبلغ من هذا.


(١) وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ـ وقد قيل له: أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ ـ: إن الماء طهور لا ينجسه شيء " رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وهو حديث صحيح.
(٢) وهو " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه وإسناده صحيح.

<<  <   >  >>