للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: "أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد .. فإن هؤلاء الأربعة ماتوا قبل جمع القرآن .. ولما رأى أبو بكر هذا الحال جزع من ضياع القرآن" (١).

وقولهم هذا كذب صراح ولا ريب، لأن هؤلاء الأربعة أدركوا جميعاً عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أي أدركوا جمع أبي بكر - رضي الله عنه -، فأبو الدرداء - رضي الله عنه - ولي قضاء دمشق في عهد عمر - رضي الله عنه -، ومات قبل موت عثمان - رضي الله عنه - بسنتين.

ومعاذ بن جبل - رضي الله عنه - مات في خلافة عمر - رضي الله عنه - في طاعون عمواس سنة ١٧هـ.

وأما ثالثهم زيد بن ثابت فهو من جمع القرآن في عهد الصديق ثم عثمان، ومات سنة ٤٥ هـ، أي في زمن معاوية رضي الله عن الجميع.

ورابعهم أبو زيد سعد بن عبيد الأنصاري - رضي الله عنه -، وقد قتل يوم القادسية في زمن الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (٢).

ومن صور الكذب أيضاً طعن القس العربي الفلسطيني أنيس شروش في عربية القرآن أمام جمهور من الأعاجم الذين لا يعرفون العربية، بقوله: "لكن محمداً استعمل كثيراً من الكلمات والجمل الأجنبية في القرآن ... في كتاب ادعى أن الله أوحاه بالعربية" (٣)، ومن المؤكد أن القارئ العربي يعرف أنه لا يوجد في القرآن جملة واحدة غير عربية، فقد نزل بلسان عربي مبين، لكن الدكتور شروش يهذي بهذا أمام أعاجم، ولا يستحي من الكذب عليهم.

ولما أراد القبطي الأرثوذكسي ثروت سعيد تزكية المسيحيين واعتبارهم مؤمنين بشهادة القرآن الكريم قال في كتابه "حقيقة التجسد"، الذي قدمه


(١) تعليقات على القرآن، ص (٢٩).
(٢) انظر تراجم الأربعة في الإصابة في معرفة الصحابة، ابن حجر (٤/ ٧٤٧، ٦/ ١٣٦، ٢/ ٥٩٢، ٣/ ٦٨).
(٣) مناظرة: القرآن الكريم والكتاب المقدس. أيهما كلام الله؟ أحمد ديدات وأنيس شروش، ص (١١٥ - ١١٦).

<<  <   >  >>