للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ عَلْقَمَةُ بِكِتَابٍ مِنْ مَكَّةَ , أَوِ اليَمَنِ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ: بَيْتِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ , قَالَ: فَدَعَا الجَارِيَةَ , ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ فِيهِ مَاءٌ , فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، انْظُرْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا أَحَادِيثَ حِسَانًا , قَالَ: فَجَعَلَ يُمِيثُهَا (١) فِيهَا , وَيَقُولُ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَأَشْغِلَوهَا بِالْقُرْآنِ , وَلاَ تُشْغِلُوهَا بِمَا سِوَاهُ» (٢).

إلا أن هناك رواية تنص على أن ما في الصحيفة كان من كلام أبي الدرداء وقصصه (٣)، وفي رواية قال أحد الرواة: «[نَرَى] أَنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ أُخِذَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَلِهَذَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ النَّظَرَ فِيهَا» (٤). ولا يمكننا أن نجزم بأن ما في تلك الصحيفة كان من القصص أو مما أخذ من أهل الكتاب، لأنه ثبت عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ: «أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا حَدِيثٌ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَحَاهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا [فَأُخْرِجَتْ]، ثُمَّ قَالَ: «أُذَكِّرُ بِاللَّهِ رَجُلاً يَعْلَمُهَا عِنْدَ أَحَدٍ إِلاَّ أَعْلَمَنِي بِهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا بِدِيرِ هِنْدٍ لَبَلَغْتُهَا، بِهَذَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ حِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» (٥). إن تصرف ابن مسعود يدل على أنه خشي أن يشتغل الناس بكتابة السُنَّةِ وَيَدَعُوا القُرْآنَ، أو


(١) مَاثَهُ: مرسه، أي فركه ليذوب في الماء وتتفرق أجزاؤه.
(٢) " تقييد العلم ": ص ٥٤ وورد عنه النهي عن كتابة ما سوى القرآن عندما علم أن بعضهم يكتب كلامه انظر " سنن الدارمي ": ص ١٢٥ جـ ١، والآية هي: [سورة يوسف، الآية: ٣].
(٣) انظر " تقييد العلم ": ص ٥٤، ٥٥.
(٤) " جامع بيان العلم وفضله ": ص ٦٦ جـ ١ ونحو هذا في " سنن الدرامي ": ص ١٢٤ جـ ١.
(٥) المرجع السابق: ص ٦٥ جـ ١، ونحوه في " سنن الدرامي " وفيه: «لو أنها (بدار الهندارية)، يعني - مكانًا بعيدًا بالكوفة - إلا أتيته ولو مشيًا»: ص ١٢٤ جـ ١.